«ديب سيك» تطلق V4 Pro بسعر أعلى.. هل تنجح في تحويل تفوقها التقني إلى قوة تجارية؟

ديب سيك
ديب سيك

في خطوة تعكس سعيها إلى ترسيخ موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة “ديب سيك” رسميًا نموذجها الجديد V4 Pro، واضعة إياه في شريحة سعرية أعلى بكثير من نموذج V4 Flash، في محاولة لتحويل الأداء القوي في الاختبارات المعيارية إلى منتج رائد قادر على المنافسة تجاريًا.

ويأتي إطلاق النموذج الجديد بعدما حققت ديب سيك شهرة واسعة بفضل نماذجها التي أثارت اهتمام قطاع التكنولوجيا، خصوصًا مع قدرتها على تقديم أداء قوي بتكاليف أقل مقارنة بعدد من النماذج المنافسة.

أسعار أعلى لنموذج أقوى

وبحسب بيانات شركة Artificial Analysis المتخصصة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، يبلغ سعر نموذج DeepSeek V4-Pro-0813 نحو 1.32 دولار لكل مليون رمز إدخال و3.96 دولار لكل مليون رمز إخراج.

وتعني هذه الأسعار أن تكلفة استخدام V4 Pro أعلى بنحو 9 مرات للإدخال و14 مرة للإخراج مقارنة بنموذج V4 Flash، الذي يبلغ سعره نحو 0.14 دولار لكل مليون رمز إدخال و0.28 دولار لكل مليون رمز إخراج.

ويعكس فارق السعر محاولة واضحة من ديب سيك للفصل بين النموذجين، بحيث يكون V4 Flash خيارًا منخفض التكلفة، بينما يقدم V4 Pro أداءً أعلى للمستخدمين الذين يحتاجون إلى قدرات أكثر تقدمًا.

وأعلنت الشركة أن النموذج الجديد سيكون متاحًا من خلال واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بها، إلى جانب التطبيق ومنتجات الويب، مع خطط لرفع أسعار واجهة البرمجة للنموذجين V4 Pro وV4 Flash واعتماد تسعير مختلف خلال فترات الذروة وخارجها.

صورة تظهر شعار تطبيق ديب سيك (رويترز)

قفزة في أداء وكلاء الذكاء الاصطناعي

وتقول ديب سيك إن V4 Pro يقدم تحسينات كبيرة في قدراته الخاصة بـوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام واستخدام الأدوات واتخاذ خطوات متتابعة للوصول إلى نتيجة محددة، بدلًا من الاكتفاء بتقديم إجابة نصية واحدة.

وتكتسب هذه القدرات أهمية متزايدة مع تحول المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي من مجرد تطوير نماذج قادرة على المحادثة والإجابة عن الأسئلة إلى بناء أنظمة يمكنها تنفيذ مهام عملية بصورة شبه مستقلة.

من المفاجأة إلى التفوق

ويأتي إطلاق V4 Pro الرسمي بعد تطورات أثارت اهتمام المتابعين خلال الأشهر الماضية.

فعند إطلاق V4 Flash، تفوق النموذج بشكل غير متوقع على نسخة المعاينة من V4 Pro في عدد من الاختبارات المستقلة، رغم أن إصدار Pro صُمم ليكون النموذج الأكثر قدرة لدى الشركة.

وأثار ذلك تساؤلات حول الفارق الحقيقي بين إصدارات ديب سيك، قبل أن تشير النتائج الخاصة بالإصدار الرسمي من V4 Pro إلى تحقيق تقدم ملحوظ مقارنة بنسخة المعاينة.

وبحسب Artificial Analysis، حصل إصدار الاستدلال من V4 Pro على 53 نقطة في مؤشر الذكاء الخاص بالشركة، مقابل 40 نقطة لنموذج V4 Flash.

ويعتمد المؤشر على تقييم مجموعة من القدرات، تشمل مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي، واستخدام الأدوات، والبرمجة، والاستدلال العلمي، بالإضافة إلى التعامل مع السياقات الطويلة.

ديب سيك تبحث عن زخم جديد

ولا يمكن فصل إطلاق V4 Pro عن المنافسة المتزايدة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

فمنذ ظهور ديب سيك بقوة على الساحة بعد إطلاق نموذج R1 في بداية عام 2025، تحولت الشركة إلى واحدة من أكثر شركات الذكاء الاصطناعي الصينية متابعة عالميًا، بعدما أثارت نماذجها تساؤلات بشأن إمكانية تطوير أنظمة قوية بتكلفة أقل من النماذج المنافسة في الولايات المتحدة.

لكن النجاح الذي حققته ديب سيك لم يمر دون منافسة، إذ سارعت شركات صينية أخرى إلى إطلاق نماذج جديدة، من بينها مونشوت وميني ماكس وعلي بابا وبايت دانس، ما جعل الحفاظ على الصدارة تحديًا مستمرًا للشركة.

ومع اشتداد المنافسة، أصبح التحدي بالنسبة إلى ديب سيك لا يتعلق فقط بتطوير نموذج متفوق، وإنما بتحويل التفوق التقني والشهرة العالمية إلى نشاط تجاري مستدام.

التمويل والتوسع.. الوجه الآخر للمنافسة

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه ديب سيك إلى التوسع في أعمالها وفرقها، بعدما كانت الشركة حذرة نسبيًا في الاعتماد على رأس المال الخارجي.

وأفادت تقارير بأن الشركة كانت تخطط لجولة تمويل جديدة بتقييم يقارب 74 مليار دولار، بعد جمعها نحو 7.4 مليار دولار في أول جولة تمويل خارجية لها.

ويكشف هذا التحول عن واقع جديد في صناعة الذكاء الاصطناعي؛ فحتى الشركات التي تعتمد على كفاءة أكبر في استخدام الموارد تحتاج إلى استثمارات ضخمة من أجل تطوير النماذج، وتشغيل مراكز البيانات، وتأمين الرقائق، واستقطاب المهندسين المتخصصين.

وتخطط ديب سيك، بحسب التقارير، إلى مضاعفة عدد موظفيها على الأقل في مختلف الأقسام، بما في ذلك فرق مراكز البيانات وتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.

كما تعمل الشركة على تعزيز قدراتها في مجال تصميم الرقائق، في محاولة لتقليل اعتمادها على موردي الرقائق الخارجيين، ومن بينهم إنفيديا وهواوي.

 

الرابط المختصر :