كشفت دراسة دولية موسعة عن دور متزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير آليات المشاركة المجتمعية وتعزيز مشاركة المواطنين في صياغة السياسات والقرارات العامة.
وأجرت الدراسة مؤسسة Bertelsmann Stiftung الألمانية بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD. وشملت 50 تجربة وتطبيقًا ميدانيًا في 22 دولة. بهدف تقييم تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي في منصات الحوار والمشاركة المجتمعية.
وأظهرت النتائج أن توظيف هذه التقنيات يمكن أن يساعد في توسيع نطاق مشاركة المواطنين. إلى جانب التعامل مع أعداد كبيرة من المقترحات والآراء وتحليلها خلال فترات زمنية قصيرة. بما قد يدعم مستويات أكبر من الشفافية في العملية الديمقراطية.
منصات ذكية لجمع آراء المواطنين
وبحسب تقرير نشره موقع The Manila Times. يمكن أن يمثل دمج روبوتات المحادثة وأنظمة الفلترة والتحليل الآلي وسيلة فعالة لمساعدة الحكومات على إدارة الحوارات العامة المعقدة.
وتتيح هذه الأدوات تصنيف وتحليل آلاف المقترحات والمشاركات بصورة أسرع. ما يساعد الجهات الحكومية على التعامل مع حجم كبير من الآراء والبيانات التي يصعب معالجتها بالطرق التقليدية.

كما أشارت الدراسة إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تساعد في تقليل بعض الحواجز البيروقراطية أمام المشاركة العامة. وتمنح فئات مختلفة من المجتمع فرصًا أكبر للتعبير عن آرائها والمساهمة في النقاشات المتعلقة بالسياسات العامة.
مخاوف من تحيز الخوارزميات
رغم الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في تعزيز المشاركة المجتمعية. حذرت الدراسة من مخاطر مرتبطة باستخدام هذه التقنيات. خاصة فيما يتعلق بتحيز الخوارزميات وحماية خصوصية بيانات المشاركين.
وشدد الباحثون على أهمية وضع ضوابط وأطر قانونية واضحة تضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة. وتمنع استغلال بيانات المواطنين أو توظيف الخوارزميات بطريقة تؤثر بشكل غير عادل على عملية تحليل الآراء والمقترحات.
الإنسان في قلب عملية اتخاذ القرار
وتعمل المنظمات الدولية على مساعدة المؤسسات الحكومية في تطوير قدراتها الرقمية. مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الدور البشري في عمليات اتخاذ القرار وعدم ترك القرارات العامة للخوارزميات وحدها.
وترى الدراسة أن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في بناء قنوات جديدة للتواصل بين المواطنين وصناع القرار. وتعزيز الثقة في المؤسسات العامة. بما يدعم تطوير نماذج أكثر شمولًا للمشاركة والحوكمة الرقمية.
وفي المقابل، يظل نجاح هذه التجارب مرتبطًا بوجود قواعد واضحة للشفافية والمساءلة وحماية البيانات. لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز المشاركة الديمقراطية وليس عاملًا جديدًا لتقييدها.



















