مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

دراسة جديدة توضح علاقة تحديد “النيتروجين” بالمحاصيل الزراعية


مع ارتفاع الطلب على الغذاء بسبب تزايد عدد السكان في جميع أنحاء العالم، كان زيادة إنتاج المحاصيل هدفًا حيويًا للباحثين في نظم الزراعة والغذاء، الذين يعملون لضمان وجود ما يكفي من الغذاء لتلبية الاحتياجات العالمية في السنوات المقبلة.

ومن بين مجموعات أبحاث معهد “ماساتشوستس للتكنولوجيا” التي تتجه نحو هذا التحدي، نجد “مختبر فويج” في قسم الهندسة البيولوجية، بقيادة “كريستوفر فويجت”، و”دانييل آي. سي. وانغ” أستاذي التكنولوجيا الحيوية المتقدمة في (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا).

وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، قام مختبر عبد اللطيف جميل لأنظمة المياه والغذاء (J-WAFS) بتمويل (مختبر فويج) بمنحتي بذور؛ ومن خلال هذا الدعم، يعمل الفريق على تحدٍ بحثي مهم وطويل الأمد، وهو: تحويل محاصيل الحبوب حتى يتمكنوا من إصلاح النيتروجين.


– الأسمدة الكيماوية: كيف تساعد وتضر؟


النيتروجين هو أحد العناصر الغذائية الرئيسية التي تُمكن النباتات من النمو. فالنباتات مثل البقوليات قادرة على توفير ما لديها من خلال علاقة معينة مع البكتيريا، التي تكون قادرة على تثبيت النيتروجين من الهواء ووضعه في التربة، وهي العملية التي تتم من قِبل النباتات من خلال جذورها.

وتعتمد الأنواع الأخرى من المحاصيل، مثل: الذرة والقمح والأرز، على الأسمدة المضافة للنيتروجين، بما في ذلك السماد والسماد العضوي والأسمدة الكيماوية. وبدون ذلك، تكون النباتات التي تنمو أصغر وتنتج كميات أقل من الحبوب.

ويعتمد أكثر من 3.5 مليار شخص اليوم على الأسمدة الكيماوية في طعامهم؛ حيث يتم تصنيع 80% من الأسمدة النيتروجينية الكيميائية اليوم بواسطة عملية (Haber-Borsch). في حين أن الأسمدة النيتروجينية قد عززت الإنتاج الزراعي في القرن الماضي، ولكنها تكلف الكثير.

وفيما يلي سنتعرف على أسباب زيادة التكاليف:

1- عملية (Haber-Borsch) نفسها كثيفة الاستهلاك للطاقة والوقود، ما يجعلها غير مستدامة في مواجهة مناخ سريع التغير.

2- استخدام الكثير من الأسمدة الكيميائية يؤدي إلى تلوث النيتروجين؛ إذ يؤدي الجريان السطحي للأسمدة إلى  تلوث الأنهار والمحيطات، وينتج عنه ازدهار الطحالب التي تخنق الحياة البحرية؛ لذا فإن تنظيف هذا التلوث ودفع تكاليف الصحة العامة والأضرار البيئية يُكلف الولايات المتحدة 157 مليار دولار سنويًا.

3- عندما يتعلق الأمر بالأسمدة الكيماوية، فإن تصنيعها يتم في نصف الكرة الشمالي من قبل الدول الصناعية الكبرى؛ حيث يوجد المكون الرئيسي (postash) بوفرة. وعلي الرغم من توفر العنصر الرئيسي، إلا أن تكاليف النقل مرتفعة خاصة بالنسبة لبلدان نصف الكرة الجنوبي. لذلك، بالنسبة للمزارعين في المناطق الفقيرة يؤدي هذا الحاجز إلى انخفاض غلة المحاصيل.

وتُشكل هذه التحديات البيئية والمجتمعية مشاكل كبيرة، ولكن لا يزال يتعين على المزارعين استخدام النيتروجين للحفاظ على الإنتاجية الزراعية اللازمة لتلبية احتياجات العالم الغذائية، خاصة أن السكان وتغير المناخ يلعبان دورًا رئيسًا في عملية إمداد الغذاء للعالم؛ لذلك، فإن الأسمدة ستظل أداة مهمة.


– هل توجد طريقة أخرى غير الأسمدة الكميائية؟


الإجابة هي نعم، وهي التوافق البكتيري للبلاستيدات الخضراء والميتوكوندريا.

هذا هو السؤال الذي يدفع الباحثين في (مختبر فويج) إلى العمل؛ حيث يعملون على تطوير الحبوب المثبتة للنيتروجين. وتتمثل الاستراتيجية التي طوروها في استهداف الجينات المحددة لبكتيريا تثبيت النيتروجين، التي تعمل مع البقوليات.

لذلك؛ إذا كانت هذه الجينات قادرة على النجاح، فلن يكون هناك حاجة إلى الأسمدة الكيماوية لإضافة النيتروجين اللازم؛ وستكون هذه المحاصيل قادرة على الحصول على النيتروجين بنفسها.

هذا العمل الهندسي الوراثي منذ فترة طويلة يُعتبر تحديًا تقنيًا كبيرًا، ولكن نقل أي مجموعة جينية كبيرة هي مهمة صعبة بحد ذاتها، وهناك تعقيد إضافي في هذا المسار المحدد، إذ يتم التحكم في جينات (nif) في الميكروبات عن طريق نظام دقيق للأجزاء الجينية المترابطة. كل ذلك من أجل نقل قدرات تثبيت النيتروجين في المسار بنجاح. ولا يتعين على الباحثين فقط نقل الجينات نفسها، ولكن أيضًا نسخ المكونات الخلوية المسؤولة عن التحكم في المسار.

ووجد (مختبر فويج) حلًا، فبدلًا من استهداف الخلية النباتية بأكملها، فهي تستهدف (العضيات) البلاستيدات الخضراء والميتوكوندريا علي وجه التحديد. فكل من الميتوكوندريا والبلاستيدات الخضراء له أصول بكتيرية قديمة؛ حيث إنهما تمتلكان بياناتهما الوراثية الخاصة بهما، كما تحافظان على العديد من أوجه التشابه مع بدائيات النوى الحديثة. نتيجة لذلك، فهما مرشحات ممتازة لنقل النيتروجين.

بعيدًا عن بنية الجينات، تتمتع هذه العضيات بسمات إضافية تجعلها بيئات مناسبة لكي تعمل مجموعات النيتروجين. ويتطلب “النتروجيناز” -مجموعة من الإنزيمات التي تستخدمها بعض الكائنات الحية لإصلاح غاز النيتروجين في الغلاف الجوي– الكثير من الطاقة لتعمل، كما أن كلًا من البلاستيدات الخضراء والميتوكوندريا تنتج بالفعل كميات كبيرة من الطاقة في شكل (ATP) للخلية.

ويُعتبر النيتروجيناز حساسًا للغاية للأكسجين ولن يعمل إذا كان هناك الكثير منه في بيئته. وعلي الرغم من ذلك، فإن البلاستيدات الخضراء في الليل والميتوكوندريا في النباتات لديها مستويات منخفضة من الأكسجين، ما يجعلها موقعًا مثاليًا لبروتين النيتروجين.


– فريق دولي من الخبراء


وفي حين أن الفريق وجد طريقة مبتكرة لتحويل خلايا حقيقية إلى النواة، إلا أن مشروعهم لا يزال ينطوي على تحديات تقنية بيولوجية عالية التقنية. وبفضل منح (J-WAFS) تمكن(مختبر فويج) من التعاون مع اثنين من المتخصصين في جامعات أجنبية للحصول على خبرة مهمة.

وكان أحدهم “لويس روبيو”؛ أستاذ مشارك يركز على الكيمياء الحيوية لتثبيت النيتروجين في جامعة البوليتكنيك في مدريد بإسبانيا، وهو خبير في الكيمياء المستوحاة من النيتروجين.

ويُعد تحويل الحمض النووي للميتوكوندريا عملية صعبة، لذلك صمم الفريق نظام توصيل جينات النيتروجين باستخدام الخميرة. والخميرة هي كائنات حقيقية النواة سهلة الهندسة ويمكن استخدامها لاستهداف الميتوكوندريا؛ لذا قام الفريق بإدخال جينات النيتروجين في نوى الخميرة، والتي استهدفت بعد ذلك الميتوكوندريا باستخدام الانصهار، وأسفر هذا البحث عن أول كائن حي حقيقي النواة لإثبات تكوين البروتينات البنيوية للنيتروجين.

وتعاون (مختبر فويج) أيضًا مع “رالف بوك”، خبير البلاستيدات الخضراء في معهد ماكس بلانك لعلم وظائف الأعضاء الجزيئية في ألمانيا. فقام هو وفريق (فويج) بخطوات كبيرة نحو هدف محاصيل الحبوب التي تحدد النيتروجين؛ وسيتم نشر تفاصيل إنجازاتهم الحديثة في تطوير هندسة المحاصيل الحقلية وتعزيز عمل تثبيت النيتروجين في الأشهر المقبلة.


– مواصلة السعي لتحقيق الحلم


تمكن (مختبر فويج)، بدعم من (J-WAFS) والتعاون الدولي الذي لا يقدر بثمن، من الوصول إلى نتائج رائدة؛ ما جعلنا نقترب أكثر من استقلالية الأسمدة من خلال الحبوب المثبتة للنيتروجين؛ حيث أحرزوا تقدمًا في استهداف النيتروجين إلى الميتوكوندريا وتمكنوا من الحصول على (رباعيات NifDK ) كاملة -وهو بروتين رئيسي في مجموعة النيتروجيناز- في الميتوكوندريا الخميرة. وعلى الرغم من كل ذلك، ما زال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.

ويسعى (مختبر فويج) إلى دفع هذا البحث إلى الأمام؛ من أجل الاقتراب أكثر من حلم إنشاء محاصيل الحبوب التي تحدد النيتروجين. ومع وجود هذه المعالم البارزة، حقق هؤلاء الباحثون تقدمًا كبيرًا، وسيواصلون دفع عجلة تحقيق هذه الرؤية التحويلية، والتي يمكن أن تحدث ثورة في إنتاج الحبوب على مستوى العالم.


المصدر: MIT News: Making real a biotechnology dream: nitrogen-fixing cereal crops


بعد قراءة الموضوع يمكنك معرفة المزيد عن الكلمات الآتية:


5G Apple Google iPhone oppo آبل أبل أمازون أمن المعلومات أندرويد إنترنت الأشياء إيلون ماسك الأمن السيبراني الإنترنت البطارية البيانات التكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الروبوتات الزراعة السيارات الكهربائية الصين الطاقة الفضاء المدن الذكية المملكة المملكة العربية السعودية الهواتف الذكية تطبيق تطبيقات تقنية تويتر تيسلا جوجل سامسونج سيارة عالم التكنولوجيا فيروس كورونا فيسبوك كاسبرسكي كورونا مايكروسوفت ناسا هاتف هواوي


الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.