مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

خبراء الأمن السيبراني: التصويت عبر الإنترنت مخاطرة كبيرة

0 209

 

مثل العديد من طلاب الجامعات بعيدًا عن المنزل، فكرت “ميليسا كارني” في الإدلاء بصوت غائب في عام 2016 ولأنها كفيفة؛ احتاجت إلى مساعدة صديق لها لملء ورقة اقتراع؛ لذا لم تصوت،هذا العام مختلف؛ حيث تتوافر إمكانية الوصول إلى بوابة الاقتراع عبر الإنترنت التي تعمل مع برنامج قراءة الشاشة بجهاز الكمبيوتر الخاص بك. ويمكنك وضع علامة على بطاقة الاقتراع الرقمية وطباعتها وإرسالها بالبريد إلى مكتب الانتخابات المحلي، وتم ابتكار هذا النظام الجديد من قِبل شركة “Democracy Live”ومقرها سياتل،وهي الشركة الرائدة في السوق في تكنولوجيا بوابات الاقتراع على الإنترنت في الولايات المتحدة، حيث تقدم 85% من إجمالي بوابات الاقتراع الأمريكية.

يقول “بريان فيني”؛ رئيس الشركة، إنه يريد زيادة الوصول إلى التصويت عبر الإنترنت ببطء.
وتختلف أنظمة التصويت عبر الإنترنت؛ لأن كل ولاية تنظم انتخاباتها الخاصة. يجب على بعض الناخبين طلب نسخة PDF من أوراق اقتراعهم عن طريق البريد الإلكتروني أو الفاكس ثم إرسال صورة لبطاقة اقتراع موقعة ومعلمة على نفس الأنظمة،فيما يحصل ناخبون آخرون على بطاقة الاقتراع من البوابة ثم يعيدونها بالفاكس أو البريد الإلكتروني.
يمكن لـ “Democracy Live” أن تسمح للناخبين بالوصول إلى بطاقات الاقتراع الخاصة بهم ووضع علامة عليها وإعادتها على بوابة ويب واحدة، اعتمادًا على إصدار الخدمة التي تختارها الدول،ويطلب الناخبون الوصول إلى بوابة الاقتراع الخاصة بالشركة، المسماة (OmniBallot)، من وكالة الانتخابات المحلية الخاصة بهم،وسوف يتلقون عنوان URL لصفحة ويب يمكنهم من خلالها إدخال معلومات الناخب الخاصة بهم وعرض بطاقة الاقتراع الخاصة بهم.
يجب على الناخبين الذين يعيدون بطاقات اقتراعهم عبر الإنترنت التنازل بشكل عام عن حقهم في الاقتراع السري،ووفقًا لوكالات الانتخابات في الولاية، فإن الناخبين الذين يحصلون على أوراق اقتراعهم عبر الإنترنت لديهم خيار إعادتها بالبريد، ما يحافظ على سرية التصويت، ومع ذلك، يتنازل العديد من الناخبين عن هذا الحق ويرسلونه عبر الإنترنت؛ لأنه أسهل وأسرع.
قالت”كارني”: “أنا متحمسة للغاية لأنني قادرة على التصويت بشكل خاص ومستقل، والحصول على هذا الحماس الذي فاتني في الانتخابات السابقة”.
وتنضم “كارني” وغيرها من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى آلاف الناخبين العسكريين والأجانب الذين يعتمدون بالفعل على الإنترنت لممارسة امتيازهم،ومنذ عام 2009 يفرض القانون الفيدرالي على الولايات تقديم بطاقات الاقتراع إلكترونيًا للجيش والناخبين في الخارج.
وذهبت أكثر من 30 ولاية إلى أبعد من ذلك؛ حيث سمحت لبعض الناخبين بإعادة بطاقات الاقتراع المُعلَمة عبر الإنترنت، وفقًا للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات، وفي الآونة الأخيرة سمحت ولايات: ديلاوير، ووست فرجينيا، ولويزيانا، ويوتا للناخبين المحليين من ذوي الاحتياجات الخاصة بإعادة بطاقات اقتراعهم عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني أو بوابة إلكترونية.
وتشير “كيم ليندل”؛ مدير الانتخابات في مقاطعة أوماتيلا في ولاية أوريغون، إلى أنأنظمة الإنترنت ضرورية للناخبين في الخارج؛ لأن الاضطرابات في خدمة البريد الأمريكية ووباء فيروس كورونا قد يجعلان البريد أبطأ من المعتاد هذا العام.
من ناحية أخرى، يرى خبراء أمن السيبرانيالسماح لمجموعات صغيرة، مثل الناخبين العسكريين والأجانب وذوي الاحتياجات الخاصة، باستخدام التصويت عبر الإنترنت كمخاطرة مقبولة إلى حد كبير، بالنظر إلى النسبة الضئيلة من بطاقات الاقتراع التي يتم إرجاعها عبر البريد الإلكتروني أو الفاكس أو بوابة الويب، لكن هذا لا يعني أنه آمن.
وذلك لأنه منذ أن تم النظر في التصويت عبر الإنترنت لأول مرة في التسعينيات حذر خبراء الأمن السيبراني من أن المخترقين يمكنهم بسهولة العبث بأوراق الاقتراع التي أعيدت بهذه الطريقة،ولا تزال هذه المخاوف قوية كما كانت دائمًا؛ ما دفع الخبراء إلى مراقبة التقنيات التي تزداد سهولة في الاستخدام والتوسع، والتي يمكن أن تتيح للجميع يومًا ما التصويت عبر الإنترنت.
وقال “مايكل أ. سبيكتر”؛أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ميشيغان، الذي شارك في كتابة ورقة حول نقاط ضعف “Democracy Live”: “إنها مجرد مسألة تبديل للانتقال من السماح بالاستخدام المحدود للتصويت الآمن نسبيًا إلى الاستخدام الأوسع للتصويت عبر الإنترنت بالكامل”.
ويتابع “سبيكتر”: التصويت عبر الإنترنت محفوف بالمخاطر؛ حيث يعرف المخترقون عشرات الحيل للاستيلاء على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بك، ولن تكون عمليات إرسال الفاكس أكثر أمانًا،ومن الممكن أيضًا اختراق أوراق الاقتراع على نظام شركة “Democracy Live”.
يمكن للمخترقين تثبيت برامج ضارة على أجهزة كمبيوتر الناخبين والتلاعب بأصواتهم، وقالوا إن المخترقين يمكنهم أيضًا الوصول إلى الأنظمة الداخلية لـ “DemocracyLive” ومجموعة من بيانات الناخبين التي يمكن التعرف عليها،ويمكن للمخترقين أيضًا التلاعب بالأصوات إذا كانوا قادرين على اختراق خدمة Amazon السحابية أو خدمة مصادقة وأمن reCaptcha من “جوجل”؛ لأن “Democracy Live” تعتمد على تلك الخدمات.
هناك أيضًا كل البنية التحتية للإنترنت، بما في ذلك خوادم الويب في جميع أنحاء العالم، والتي يتعين على بطاقات الاقتراع اجتيازها قبل أن تصل إلى أنظمة “Democracy Live”.
وتضيف “ماجي ماك ألبين”؛ المؤسس المشارك لـ “Nordic InnovationLabs”: “إن التكنولوجيا الحالية ببساطة لا يمكنها حماية الأصوات بالطريقة التي تعمل بها،ومن بين التحسينات المطلوبة: برمجيات تمنع المخترقين من الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر والهواتف الخاصة بالناخبين؛ حيث يمكنهم تغيير الأصوات،والبنية التحتية للإنترنت التي يمكنها تحمل المحاولات المتعمدة لإغراق أنظمة التصويت عبر الإنترنت،وتشفير أقوى لحماية أوراق الاقتراع من أن يتم اعتراضها على الإنترنت، وأدوات منع الاحتيال التي يمكن أن تمنع عد الأصوات التالفة من قِبل المخترقين”.
ولكن هناك آراء معاكسة لآراء الخبراء، وردًا على هذه الآراء يقول “فيني”؛ رئيس شركة “Democracy Live”: “إن بعض الولايات تطلب إعادة الاقتراع عبر الإنترنت، لكن بطاقات الاقتراع التي يتم إرجاعها على البوابة الإلكترونية لا تمثل سوى “المئات وربما الآلاف” من جميع بطاقات الاقتراع الأمريكية،ولا يتضمن رقم بطاقات الاقتراع التي تم تنزيلها من البوابة وإعادتها بالبريد الإلكتروني أو الفاكس، لكن فيني يجادل بأن الحماية التي توفرها Amazon وجوجل تمنح البوابة أمانًا أكبر من أي من هذين الخيارين”.
وتم ذكر إجراء الكثير من الأعمال المصرفية في العالم، وهو نشاط آخر شديد الحساسية عبر الإنترنت،كما استخدمت دول أخرى التصويت عبر الإنترنت بدرجات متفاوتة،ويمكن للأستونيين التصويت عبر الإنترنت، ويمكن أيضًا لبعض الناخبين في الخارج من سويسرا،وحاولت فرنسا التصويت عبر الإنترنت أيضًا، لكنها تخلت عنه بسبب مخاوف أمنية.
ويعمل “بن أديدا”؛ المؤسس المشارك لـ “Voting Works”، على نهج آخر للمشكلة؛ حيث تسمح تقنيته غير الربحية للناخبين بتنزيل بطاقات الاقتراع وتعليمها على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وبدلًا من تحميل بطاقة الاقتراع المعلمة على البوابة، يحتاج الناخبون إلى إرسالها بالبريد. (لا يزال بإمكان وكالات الانتخابات السماح للناخبين بإرسال ملف PDF لأوراق اقتراعهم بالبريد الإلكتروني أو بالفاكس).
ويقر “أديدا” بأن خبراء الأمن السيبراني يمكنهم إيلاء اهتمام أفضل لاحتياجات الناخبين ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنه يعتقد أنه لا ينبغي إعادة بطاقات الاقتراع إلكترونيًا، مضيفًا أن هذه الخطوة الصغيرة هي فجوة أمنية عملاقة لا أحد يعرف حقًا كيفية سدها.

أقرأ أيضا:

أفضل 8 أدوات للتعلم الآلي في مجال الأمن السيبراني

 

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.