مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

دكتور خالد يحيى مجرشي: هناك مستقبل واعد للابتكار داخل الأجهزة الحكومية بالمملكة

0 924

لا يختلف اثنان في هذا العصر على أهمية الابتكار لكل المنظمات، لا سيما المنظمات في القطاع الحكومي والتي تقدم خدمات لعدد كبير من المستفيدين؛ إذ يساعد الابتكار الجهاز الحكومي في النمو، والتوسع في أعماله وخدماته، وتلبية توقعات واحتياجات المتعاملين معه؛ وهو ما يؤكده الدكتور خالد بن يحي مجرشي؛ منسق مبادرة البرنامج الوطني للابتكار الحكومي؛ إحدى مبادرات برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠ ورؤية ٢٠٣٠، ومنشئ “منظومة الابتكار” بمعهد الإدارة العامة بالرياض، والذي أجرينا معه هذا الحوار:


حدثنا عن مسيرتك التعليمية والعملية


حصلت على بكالوريوس الحاسب الآلي عام ٢٠٠٨م من جامعة جازان، ثم سافرت إلى أستراليا، وحصلت على ماجستير علوم الحاسب الآلي عام ٢٠١٢م، ثم الدكتوراه في نفس التخصص عام ٢٠١٧م. 

وفور عودتي للسعودية عام ٢٠١٧م، عُينت أستاذًا مساعدًا في قطاع تقنية المعلومات بمعهد الإدارة العامة، ثم أصبحتُ مديرًا لإدارة الابتكار وتطوير الأعمال، التي كانت حينئذ حديثة التأسيس، والتي أسستها بالتعاون مع زملائي وفق أفضل الممارسات العالمية. 

بجانب ذلك، عملت منسقًا لمبادرة البرنامج الوطني للابتكار الحكومي؛ إحدى مبادرات معهد الإدارة العامة ببرنامج التحول الوطني؛ أحد برامج رؤية ٢٠٣٠م.


ما أهمية الابتكار لمؤسسات القطاع الحكومي؟


الغرض من الابتكار هو دعم تلك المؤسسات؛ لتظل ذات صلة بالأعمال والخدمات العصرية والتطورات المتعاقبة. 

وفي قطاع الأعمال، أفلست شركات كثيرة أو فقدت ريادتها؛ لعدم تبنيها الابتكار، وعدم مواكبتها التطورات العصرية، فشركة كوداك -مثلًا- أعلنت إفلاسها عام ٢٠١٢م؛ بسبب عدم ابتكارها منتجات حديثة منافسة، وهي الشركة التكنولوجية التي سيطرت على سوق الأفلام الفوتوغرافية خلال معظم القرن العشرين. 

ويتساءل البعض عن أهمية الابتكار في القطاع الحكومي، خاصة أن هدف المؤسسات الحكومية غير ربحي بشكل عام؛  حيث هناك اعتقاد سائد بأن الابتكار يقتصر على الإسهام في تطوير المنتجات القادرة على المنافسة في السوق فقط؛ ولكن الابتكار يساعد الجهاز الحكومي في النمو، والتوسع في أعماله وخدماته، وتلبية توقعات واحتياجات المتعاملين معه، وزيادة رضاهم وسعادتهم، وكذلك رضا وسعادة موظفي الجهاز، وتحسين بيئة العمل، وسهولة استقطاب الكفاءات والمواهب للعمل بالجهاز الحكومي، وقدرته على منافسة المؤسسات التي تقدم خدمات مشابهة، ومحافظته على الريادة. 

ويسهم الابتكار أيضًا في زيادة إيرادات وأرباح الأجهزة الحكومية التي تقدم بعض خدماتها بمقابل مالي، كما يُنمي من قدرة الأجهزة على سرعة الاستجابة للمتغيرات والتوجهات الحديثة والتطورات؛ من أجل تطوير بيئتها وأعمالها، وتقديم خدماتها بشكل عصري.


للابتكار تعاريف مختلفة، فما التعريف الذي يفهمه الجميع؟


بالفعل، للابتكار تعاريف كثيرة، لكن يمكن تعريفه ببساطة بأنه عملية تحويل المعرفة إلى خدمات جديدة ومختلفة، تنهض بمستوى الفرد أو المنظمة أو المجتمع، كما أن الابتكار يعني تطبيق حلول أفضل تفي بالمتطلبات الجديدة أو الاحتياجات غير المُفصح عنها. 

وقد يأتي الابتكار في شكل منتجات، أو عمليات، أو خدمات، أو تقنيات، أو نماذج أعمال. ويُعرف فلسفيًا بأنه ربط شيئين على مستوى أعمق وأكثر وضوحًا مما هو عليه الآن. 

ولو نظرنا للابتكار في نماذجه المتعددة؛ بمجال الأعمال، والابتكار الحضري، وفي مكان العمل وفي القطاع الحكومي وغيرها، سنجده يربط بين شيئين، ففي مجال الأعمال يربط بين النشاط التجاري والسوق، وفي المجال الحضري يربط بين المدينة وسكانها، وفي مكان العمل يربط بين الموظفين ومكان العمل، وفي القطاع الحكومي، يربط بين الحكومة والمنتفعين من خدماتها.


الابتكار في القطاع الحكومي


هذا بالنسبة للابتكار بشكل عام، فماذا يعني في القطاع الحكومي؟


يرتكز الابتكار في القطاع الحكومي على مواجهة التحديات، وتوليد الأفكار المبتكرة وتطويرها، واختبارها، وتنفيذها؛ بهدف تحسين بيئة العمل الحكومي، وتطوير جوانب أعمال وخدمات الجهاز الحكومي، وتحقيق المنفعة العامة. 

وقد يكون الابتكار في القطاع الحكومي على شكل “منتج جديد، خدمة جديدة،تحديث أو تبسيط عمليات، إجراءات قائمة، اقتراح، إلغاء سياسة، لائحة أو نظام، التوقف عن ممارسة معينة لم يثبت نجاحها -مثل إعادة النظر في الخدمات التي أصبحت قديمة أو لم تعد ضرورية في الوقت الراهن-، الابتكار في الشراكات مع جهات حكومية أو خاصة؛ أسلوب جديد لتطوير الموارد البشرية، ومنهجية مبتكرة لزيادة التواصل بين الموظفين، وغير ذلك.

وتعتمد عملية الابتكار الفعالة في القطاع الحكومي على تبني نهج مبدأ التطوير المستمر، الذي يرى الخدمات الحكومية من وجهة نظر المستفيدين منها، ويقوم على مبدأ الشراكة بين الحكومة والمجتمع؛ لإيجاد الحلول المناسبة، وتوفير خدمة أفضل.


مجالات الابتكار


ما الجوانب التي يمكن للجهة الحكومية تقديم ابتكارات فيها؟


يعتقد كثيرون أن للابتكار فضاء افتراضيًا وحصريًا ضمن القطاع الخاص فقط؛ أي أنه مرتبط بالمنتجات ذات الهدف الربحي؛ وبالتالي ليس له مجالات بالقطاع الحكومي، لكنَّه اعتقاد غير صحيح؛ ففي القطاع الحكومي، هناك كثيرٌ من المجالات التي يمكن الابتكار فيها؛ وهي تتضمن الخدمات، والتقنية، والعمليات، والسياسات، والأنظمة: 

•    في مجال الخدمات: عبر تقديم خدمات جديدة، أو مُطوّرة، واستحداث طرق وقنوات جديدة لتقديم الخدمات. 

•    في العمليّات: باستحداث عمليّات إداريّة وتنظيميّة مبتكرة، تسهم في تطوير العمل.

•    في التقنية: بالتوصّل إلى حلول تقنية مبتكرة تتغلّب على التحديات التي تواجه المجتمع أو المتعاملين مع الجهاز الحكومي، أو التحديات الداخلية بالجهاز الحكومي. 

•    في السياسات: بتطوير السياسات؛ لضمان توفير بيئة تُحفّز على الابتكار، وتساعد في نمو وتطوير العمل. 

•    في الأنظمة: بوضع أنظمة مبتكرة تسهم في مواجهة تحديات العمل الحكومي. 

ويدخل الابتكار أيضًا في تصميم تجربة المتعامل، وتصميم مساحات العمل، وطرق التواصل بين الموظفين والتواصل بين الجهاز الحكومي والمستفيدين من خدماته، والتواصل مع الأجهزة الأخرى؛ والشراكات والتعاون مع الأجهزة الأخرى، وإدارة وتطوير الموارد البشرية، وإدارة الموارد المالية وكفاءة الإنفاق وإدارة التغيير.


مختبرات الابتكار


ما دور “مختبرات الابتكار” حول العالم في تطوير العمل الحكومي؟


فيما يتعلق بمختبرات الابتكار في القطاع الحكومي، فقد وجدنا؛ عبر استطلاع أجريناه مؤخرًا، تزايدًا ملحوظًا في عددها حول العالم. وعادة ما تشير تلك المختبرات إلى جلسات وورش عمل؛ تهدف إلى إيجاد حلول وأفكار مبتكرة للتحديات، بناءً على منهجية علمية؛ وعبر استخدام أدوات وأساليب ووسائل تساعد في تحفيز وتوليد الأفكار، وبالتالي تطويرها واختبارها للتحقق من فعاليتها؛ من أجل الاعتماد والنشر. 

وقد تشير أيضًا إلى مساحات العمل التي تُصمَّم لتحفيز ودعم الإبداع وتوليد الأفكار النموذجية، ونقلها من الحيز النظري إلى الحيز التطبيقي الملموس. 

وتلعب هذه المختبرات أدوارًا مهمة في إيجاد حلول خلَّاقة للتحديات التي تواجه العمل الحكومي؛ حيث أثبتت فعاليتها؛ حيث يوجد كثير من الابتكارات المطبقة حاليًا، والتي تُعد من مخرجات مختبرات الابتكار.


برامج ومبادرات طموحة


حدثنا عن واقع ممارسات الابتكار بالقطاع الحكومي السعودي


تُعد رؤية ٢٠٣٠ المحرك الرئيس لكثير من التوجهات في مختلف القطاعات، ففي القطاع الحكومي، هناك الكثير من البرامج والمبادرات والمشاريع ذات الأهداف الطموحة، والتي تتطلب استخدام ممارسات جديدة لتحقيق هذه الأهداف.

ولذلك، تبنَّت بعض الأجهزة الحكومية آليات الابتكار لتطوير منظومة عملها، وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات القديمة والحديثة لديها، وتحقيق أهداف الرؤية، فعلى سبيل المثال، تستخدم كثير من الأجهزة الحكومية آليات الإشراك، أو الابتكار التشاركي مثل الهاكاثونات، وسباقات الابتكار، وماراثونات الأفكار؛ للوصول لأفكار وحلول خلاقة للعديد من التحديات ولتحقيق عدد من الأهداف، ولذلك يؤدي الابتكار دورًا رئيسًا في تحقيق أهداف الرؤية في القطاع الحكومي.

كذلك، طرحت بعض الأجهزة الحكومية تحدياتها للمجتمع أو موظفيها عبر منصات إلكترونية؛ لكي يسهم المبدعون في إيجاد حلول وأفكار مبتكرة لتلك التحديات. 

وبناء على اطلاعي على بعض التوجهات والممارسات الحالية، نستشرف مستقبلًا واعدًا للابتكار في الأجهزة الحكومية بالمملكة؛ لذا سنرى -إن شاء الله- ابتكارات حكومية مميزة، بجانب الابتكارات التي قدمتها الكثير من الأجهزة خلال الفترات السابقة؛ مثل نظام “أبشر”. 

كما أنني متفائل بأن الابتكارات الحكومية المستقبلية ستكون مواكبة للتطورات الثورية في مجال التقنية والأعمال، وسنشهد حلولًا مبتكرة تستند إلى الذكاء الاصطناعي، مثل نظم أتمتة ذكية للعمليات، وتطبيقات وكلاء افتراضيين ذكية تستطيع فهم احتياجات المتعاملين والتفاعل معهم وإمدادهم بالمعلومات، بل حتى تقديم الخدمات التي يحتاجونها على مدار الساعة.


حوار: أحمد الزيلعي


بعد قراءة الموضوع يمكنك معرفة المزيد عن الكلمات الآتية:


5G Apple Google Huawei iPhone آبل أبل أمازون أمن المعلومات أندرويد إيلون ماسك الأمن السيبراني التطبيقات التكنولوجيا الجيل الخامس الذكاء الاصطناعي السعودية الصين العمل عن بعد المدن الذكية الهاتف المحمول الهواتف الذكية تطبيق تطبيقات تقنية تويتر تيسلا جوجل روبوت سامسونج سيارات سيارة سيارة كهرباء شخصية تكنولوجية فيروس فيروس كورونا فيروس كورونا الجديد فيس بوك فيسبوك كورونا كوفيد-19 مايكروسوفت ناسا هواوي واتساب


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.