تكنولوجيا استكشاف الفضاء.. تعرف على أبرز تلسكوبات الرصد

أولى صور James Webb Space Telescope

لطالما كان الفضاء حلمًا يراود البشرية ويلهم خيالهم عبر العصور. فمنذ أولى الحضارات على الأرض رصد البشر النجوم والكواكب وربطوا بينها وبين مواسم الفيضان والزراعة. لم يقتصر الأمر على ذلك فقط، ولكن كانت نجوم السماء علامات لهداية المسافرين حول الكوكب الأرضي.

التكنولوجيا تحدد مدى إدراكنا للكون

يمكن القول إن التكنولوجيات الرئيسة المتعلقة باستكشاف الفضاء هي تكنولوجيات الرصد والإطلاق والاتصال ونقل المعلومات.

ويعد تطور التكنولوجيا المستخدمة في استكشاف الفضاء هو حجر الأساس في فهمه وفهم الكون من حولنا.

فكلما تطورت الأساليب التكنولوجية، قدمت فهمًا معمقًا لذلك الكون الفسيح الذي نحيا بين جنباته.

تكنولوجيات الرصد  

 

مرصد فلكي

 

في العصور القديمة كان البصر هو الوسيلة الوحيدة لدراسة الفضاء ومحاولة معرفة مواقع النجوم ومواسم ظهورها وارتباط ذلك بالزراعة والفيضان.

وقد برع المصريون القدماء والرومان والمسلمون من بعدهم في رصد حركة الكواكب والأقمار وتحديد مساراتها.

كيف تعمل التلسكوبات؟

يعمل التلسكوب على تجميع الضوء وتكبير الصورة، بناءً على تركيبه والأجزاء البصرية المستخدمة به من مرايا أو عدسات.

وفي هذا السياق، يمكننا في عجالة شرح كيف يعمل التليسكوب. يوجد نوعان رئيسيان من التلسكوبات، هما التلسكوب العاكس والكاسر.

التلسكوب الكاسر:

تلسكوب كاسر

 

يتكون التلسكوب الكاسر، من عدسات يمر بها الضوء من الجسم المرصود إلى نقطه الرصد. كما يحدث للضوء في النظارات العادية. وتنطبق هذه القاعدة على كل أحجام وأنواع التلسكوبات بدءًا من نظارات الميدان إلى تلسكوبات الفضاء العملاقة.

التلسكوب العاكس:

تلسكوب عاكس

 

يتكون هذا التلسكوب من مرآة رئيسة تعكس الضوء في نفس اتجاه الجسم المرصود وتجمعه على مرآة ثانوية لتخرج الصورة المقربة للجسم خارج التلسكوب.

يمتاز هذا النوع بإمكانية زيادة مساحة المرايا الرئيسة، ما يعني تكبير أفضل وإمكانية التقاط ضوء أكثر خفوتًا.

وهناك العديد من الأنواع التي تدمج كلا الطريقتين معًا للحصول على نتائج أفضل.. وتستخدم أنواع حديثة كاميرات ذات حساسية عالية أو أجهزة تحليل طيفي حديثة.

الرحلة من تلسكوب Hans إلى تلسكوب James Webb Space Telescope

عرف البشر الكثير من الخصائص الضوئية للعدسات والمرايا وقدرتها على تغيير مسار الضوء وتجميعه منذ عصور قبل الميلاد.

ولكن أول تلسكوب بالشكل الحديث كان قد صنع بواسطة الصانع الهولندي – الألماني Hans Lippershey والذي سجل براءة الاختراع عام 1608م.

في أولى الخطوات الفعلية نحو استكشاف الفضاء، طور العالم الإيطالي الشهير جاليليو جاليلي، تلسكوب Hans إلى الشكل المتعارف عليه عام 1609م.

مكنه هذا التلسكوب من أن يكون رائدًا من رواد علوم الفلك في العصر الحديث. فى هذا السياق ، مكن صنع هذا التليسكوب جاليليو  من مشاهدة ودراسة القمر.

واكتشف أنه يمتلك تضاريس تشبه الأرض من وديان، وجبال، وقيعان وغيرها.

ومكنه هذا التلسكوب أيضا من اكتشاف حلقات زحل، وأربعة أقمار للمشتري تدور حوله.

 

زحل وحلقاته

 

وفي عام 1720م، طور Hadley John المرايا المنحنية، ما سمح بتطوير التلسكوبات العاكسة. وفي عام 1897م، بدأ عصر اكتشاف الفضاء الفعلي بعد بناء أكبر تليسكوب في مرصد Yerkes عام 1897، بقطر مرآة عاكسه 101.6 سم، وهو الأضخم في العالم حينها.

تلسكوبات خارج الغلاف الجوي

يمتص الغلاف الجوي الأشعة الكونية ويشتت الضوء وتمر به السحب وتحدث به العواصف وغيرها، ما يؤدي بالنهاية إلى معوقات رصد الكواكب من الأرض.

لذا اتجه العلماء لإطلاق التلسكوبات إلى الفضاء الخارجي؛ لتجنب كل تلك العيوب.

إطلاق تلك التلسكوبات إلى الفضاء كان له عظيم الأثر في التقدم السريع في علوم الاتصالات لنقل البيانات والصور التي يرصدها التلسكوب ونقلها إلى الأرض، وكذلك كان له عظيم الأثر في تطور النظرة الكلية للكون.

كان أول هذه التلسكوبات هو تلسكوب كاشف لأشعة “جاما”، على متن المسبار Uhuru عام 1970م، وهو بالمناسبة أول تلسكوبات أشعة جاما على الإطلاق.

تليسكوب هابل

تليسكوب “هابل” يعد أحد أهم التلسكوبات في العالم، وقد أطلق في مدار الأرض وجمع الكثير من الصور في أطياف الضوء المرئي والأشعتين فوق البنفسجية وتحت الحمراء.

ومثلت تلك الصور التي أرسلها “هابل” ثورة علمية في دراسة المجرات والكواكب في الكون الفسيح. ويمتلك التلسكوب مرايا عاكسة يصل قطرها إلى 2.4 متر.

تلسكوب هابل

تليسكوب  Kepler

أما تلسكوب Kepler  فقد أطلق في عام 2009م، إلى مدار الأرض؛ لدراسة الكواكب المشابهة للكرة الأرضية في مجرة درب التبانة.

وتبلغ قطر مرآة  Kepler الرئيسة 1.4 متر، ويمتلك كاميرا عملاقة مكونة من 42 خلية، كل خلية أبعادها 1 بوصة،  2  بوصة، وتحتوي كلا منها على 2200/ 1024 بكسل في كل خلية.

هذه الإمكانيات العملاقة مكنته من الرؤيا بوضوح  94.5 ميجا بكسل. ويمكن نقل كل تلك البيانات عن طريق الاتصال اللاسلكي بينه وبين الأرض.

تلسكوب Kepler
تلسكوب Kepler
مستشعر تلسكوب Kepler

تلسكوب James Webb    

أما تليسكوب James Webb، فهو تلسكوب متطور أطلقته “ناسا” عام 2021م، في مدار يبعد عن الأرض حوالي 1.5 مليون كم.

ويهدف التلسكوب إلى دراسة النجوم المتكونة قديمًا في بدايات الكون واستكشاف المجرات.

يتكون التلسكوب من 18 مرآة على شكل سداسي (كخلية النحل) مصنوعة من عنصر البريليوم المطلي بالذهب.

وتصنع المرايا قطرًا كليًا يبلغ 6.5 متر، ما يجعل منطقة جمع الضوء تصل إلى 25 مترًا مربعًا، وهي حوالي ستة أضعاف ما يمكن لهابل تجميعه.

 

تلسكوب جيمس ويب

استكشاف الفضاء مرتبط بتطور تكنولوجيا الاتصالات

يطمح الإنسان المعاصر إلى الاستفادة من الموارد على القمر واستعمار المريخ واستكشاف الكون بخطى حثيثة.

وأنتج هذا الطموح العديد من الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية حول الأرض وفي أرجاء المجموعة الشمسية. وتمثل تكنولوجيا الاتصالات ركيزة أساسية لكل هذه الطموحات.

وكان تطور تكنولوجيا الاتصالات مدفوعًا باستكشاف الفضاء منذ الخمسينيات وستينيات القرن الماضي. وذلك منذ إطلاق الاتحاد السوفيتي السابق عام 1957، أول قمر صناعي إلى المدار “سبوتنيك 1” وهو مدار منخفض حول الأرض. وكان يبث الإشارات اللاسلكية عند وصوله إلى المدار.

وبث الإشارات لفترة وصلت إلى 3 أسابيع حتى نفذت بطاريته واحترق في رحلة عودته للأرض، بعد 3 أشهر من إطلاقه.

 

سبوتنك 1

 

وكان ذلك الإطلاق ميلاد علوم الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية حول العالم.

 

مصادر

https://www.rmg.co.uk/stories/topics/what-did-galileo-discover

https://science.nasa.gov/solar-system/galileos-observations-of-the-moon-jupiter-venus-and-the-sun/

https://hubblesite.org/home

https://webb.nasa.gov/

https://spaceplace.nasa.gov/telescopes/en/

 

 

الرابط المختصر :