تزداد المخاوف المرتبطة بالخصوصية مع انتشار ما يعرف بأجهزة «المراقبة الفاخرة»، وعلى رأسها النظارات الذكية المزودة بكاميرات تسجيل مدمجة، والتي غالبًا ما تبدو شبيهة تمامًا بالنظارات العادية.
هذا التشابه يجعل من الصعب على المحيطين معرفة ما إذا كانوا يصورون دون علمهم، ما يفتح بابًا واسعًا للجدل حول الموافقة والحدود الشخصية.
في هذا السياق، ظهر تطبيق جديد على نظام أندرويد يحمل اسم Neary Glasses. يعد بتنبيه المستخدمين عند وجود شخص قريب يرتدي نظارات ذكية أو جهازًا قابلًا للارتداء يبث إشارات قد تشير إلى قدرته على التسجيل المستمر.
كيف يعمل التطبيق؟
يعتمد التطبيق على مسح إشارات البلوتوث القريبة الصادرة عن الأجهزة الداعمة لهذه التقنية. مثل الأجهزة القابلة للارتداء التي تنتجها شركات مثل Meta وOakley وSnap.

ويرصد التطبيق المعرفات العامة الفريدة الخاصة بكل شركة مصنعة (Bluetooth identifiers). وعند اكتشاف إشارة تعود إلى جهاز من هذه الشركات، يرسل تنبيهًا فوريًا إلى المستخدم. كما يتيح إضافة معرفات أخرى يدويًا لتوسيع نطاق الرصد.
ولادة الفكرة
مبتكر التطبيق، إيف جانرينو، أوضح في تصريحات لموقعي 404 Media وTechCrunch أن الدافع وراء المشروع جاء بعد قراءته تقارير حول استخدام نظارات Ray-Ban Meta smart glasses في مداهمات الهجرة. وكذلك في تصوير ومضايقة عاملات في مجال الجنس.
ووصف جانرينو النظارات الذكية بأنها «تدخل لا يُطاق وتجاهل للموافقة». مشيرًا إلى أن قرار ميتا تفعيل خاصية التعرف على الوجه افتراضيًا في أجهزتها اعتبره خطوة تفتح الباب أمام ممارسات تنتهك الخصوصية.
بين الفاعلية والقيود
رغم فكرة التطبيق المثيرة للاهتمام، يعترف مطوره بإمكانية وقوع إنذارات خاطئة. فقد يرصد التطبيق، على سبيل المثال، سماعة واقع افتراضي من إنتاج ميتا ويظنها نظارة ذكية.
ومع ذلك، يرى أن هذه الحالات يمكن تمييزها بصريًا نظرًا لحجمها الكبير.
تجارب أولية أظهرت أن التطبيق يعمل كما هو مصمم. فعند إضافة معرف بلوتوث خاص بأجهزة Apple (0x004C). انهالت التنبيهات على الهاتف، ما يشير إلى قدرة النظام على التقاط الأجهزة المحيطة بدقة، وإن كان ذلك يبرز أيضًا حجم الأجهزة التي تبث إشارات في أي مساحة عامة.

مقاومة تقنية لمعضلة اجتماعية
إطلاق التطبيق يأتي في وقت تتزايد فيه الانتقادات لأجهزة التسجيل الدائم. التي تعالج بيانات أشخاص لم يمنحوا موافقتهم.
كما يعترف جانرينو بأن ما يقدمه «حل تقني لمشكلة اجتماعية تتفاقم بسبب التكنولوجيا»، واصفًا مشروعه بأنه «محاولة مقاومة يائسة» على أمل أن يمنح الأفراد حدًا أدنى من الوعي والسيطرة.




















