مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

بأوامر ملكية.. العالم يحتفي بيوم تأسيس السعودية

3 قرون من رفع الراية

قبل 3 قرون كتب الإمام محمد بن سعود تاريخًا جديدًا لأوطاننا العربية بتأسيسه الملكة العربية السعودية، التي أصبحت اليوم ذات دور محوري عربي وعالمي على كل الأصعدة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية أو التكنولوجية.

 

وللمرة الأولى تحتفل المملكة بيوم التأسيس بعد صدور أمر ملكي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز آل سعود؛ في 27 يناير  الماضي، بأن يكون يوم 22 فبراير  من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية باسم “يوم التأسيس، وأن يُمنح فيه جميع العاملين بالبلاد إجازة رسميه احتفالًا بهذا اليوم الفارق في تاريخ البلاد؛ ما أثرى العمق التاريخي والحضاري للمملكة، لتمتد معارف وثقافات الأجيال الحالية بتاريخ دولتهم والنشأة الأولى لحضارتهم.

 

محمد بن سعود.. الفارس النبيل

 

الإمام محمد بن سعود
الإمام محمد بن سعود

 

تولى الإمام محمد بن سعود؛ وهو  مؤسس الدولة السعودية الأولى وأول حكامها، مقاليد الحكم في الدرعية  وكان عمره آنذاك  30 عامًا، وقد رفع شعار الوحدة، التي بدأها من مدينته “الدرعية” ووحَّد شطريها، وجعلها تحت حكم واحد وكان الحكم متفرقًا بين مركزين.

 

وفي بدايات حكمه وضع القواعد الأساسية لوحدة بلاده وتحييد كلمتها، والتفاف القادة من بني وطنه وزعماء القبائل تحت راية واحدة؛ لتصبح الدرعية عاصمة لدولة مترامية الأطراف متوحدة الأهداف، ومصدر جذب ثقافي واقتصادي واجتماعي.

 

 توفي الزعيم الخالد الذكر الإمام محمد بن سعود عام  1765 ميلادي، تاركًا تاريخًا تتباهى به أمته حتى وقتنا هذا؛ وسوف يستمر على مر العصور.

 

أما  اليوم الوطني الذي يأتي  في 23 سبتمبر من كل عام فهو اليوم الذي أعلن فيه الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود توحيد البلاد تحت اسم “المملكة العربية السعودية”، وتحديدًا  في شهر جمادى الأول عام 1351هـ، 23 سبتمبر  عام 1932م.   

 

 ملامح جذور التأسيس

 

استقر بنو حنيفة في وسط الجزيرة العربية مطلع القرن الـ15 الميلادي؛ ما أدى تاسيس مملكة اليمامة التي أصبحت جزءًا من الدولة النبوية عند ظهور الإسلام، وكان الاستقرار متركزًا بمنطقة العارض في نجد؛ وخاصة وادي حنيفة.

وبعد انتهاء الخلافة الراشدة أصبحت الجزيرة العربية في حالة من عدم الاستقرار والضعف.

وفي منتصف القرن التاسع الهجري، وتحديدًا في عام 850 هـ، 1446 م، تمكن الأمير مانع بن ربيعة المريدي الحنفي من العودة لوسط الجزيرة العربية؛ حيث كان أسلافه وأسس مدينة الدرعية “التي تكونت من غضيبة والمليبيد” التي أصبحت منطلق تأسيس الدولة السعودية الأولى كما أسلفنا الذكر.

وخلال أكثر من 850 عامًا، تعاقب فيها أبناع مانع المريدي وأحفاده على إمارة الدرعية، تهيأت لمرجلة جديدة عندما تولى الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية منتصف عام 1139 هـ؛ فبراير 1727 م؛ حيث تأسست الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية.

وقد وُلد الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن في الدرعية عام 1090 هـ، 1679 م، ونشأ وترعرع فيها، وكان مشاركًا في الأحداث مع جده وأبيه عندما تولوا الإمارة فيها؛ ما أكسبه خبرة في الحكم.

وعندما تولى الإمام محمد بن سعود إمارة الدرعية قام بالعمل على تأسيس الوحدة وتأمين الاستقرار داخلها وفي محيطها من البلدات والقبائل، وحماية طريق الحج والتجارة، كما عمل على تنظيم الأوضاع الاقتصادية للدولة والتوسع في البناء وتنظيم أسوار الدرعية.

وانطلقت الدولة بعد ذلك للبدء بتوحيد المناطق في نجد، لتشكيل بداية المرحلة الأولى من توحيد الدولة السعودية الأولى الذي اكتمل في عهد أبنائه وأحفاده.

 

 

الاتصال بالجذور بأوامر ملكية

 

 

الملك سلمان بن عبد العزيز
الملك سلمان بن عبد العزيز

 

بحسب الأمر الملكي الذي أصدره الملك سلمان بن عبد العزيز؛ و نقلته وكالة الأنباء السعودي  الرسمية (واس) فقد جاء يوم التأسيس ليربط الأجيال الحالية بماضيها العريق؛ وهذا نصه:

 بعون اللــــه تعالـــــى
نحـــــن سلمـــــان بـــن عبد العزيــــــز آل سعـــــــود
ملـــك المملكـــــــــــة العربيــــــــة السعوديــــة

 اعتزازًا بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ عهد الإمام محمد بن سعود قبل ثلاثة قرون، وبداية تأسيسه في منتصف عام 1139هـ (1727م) للدولة السعودية الأولى التي استمرت إلى عام 1233هـ (1818م)، وعاصمتها الدرعية ودستورها القرآن الكريم وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وما أرسته من الوحدة والأمن في الجزيرة العربية، بعد قرون من التشتت والفرقة وعدم الاستقرار، وصمودها أمام محاولات القضاء عليها، إذ لم يمضِ سوى سبع سنوات على انتهائها حتى تمكن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود عام 1240هـ (1824م) من استعادتها وتأسيس الدولة السعودية الثانية التي استمرت إلى عام 1309هـ (1891م)؛ وبعد انتهائها بعشر سنوات قيض الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود عام 1319هـ (1902م) ليؤسس الدولة السعودية الثالثة ويوحدها باسم المملكة العربية السعودية، وسار أبناؤه الملوك من بعده على نهجه في تعزيز بناء هذه الدولة ووحدتها.

وبما أن منتصف عام 1139هـ الموافق لشهر فبراير من عام 1727م هو بدء عهد الإمام محمد بن سعود وتأسيسه للدولة السعودية الأولى أمرنا بما هو آت:
أولًا: يكون يوم (22 فبراير) من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية، باسم (يوم التأسيس)، ويصبح إجازة رسمية.
ثانيًا: يُبلّغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه.

 

الهوية البصرية

الهوية البصرية
الهوية البصرية

 

في مطلع فبراير الماضي تم الإعلان  عن الهوية البصرية ليوم التأسيس تحت شعار “يوم بدينا” التي تحمل معاني جوهريةً تاريخيةً متنوعةً ومرتبطةً بأمجاد وبطولات وعراقة الدولة السعودية، حيث يظهر في منتصف الشعار أيقونة “رجل يحمل راية” في إشارة إلى بطولة رجالات المجتمع السعودي والتفافه حول الراية التي حماها ورفعها ودافع عنها بالغالي والنفيس.

ويحيط بأيقونة الهوية أربعة رموز هي: التمر الذي يدل على النماء والحياة والكرم، والمجلس الذي يعبِّر عن الوحدة والتناغم الثقافي المجتمعي، والخيل العربي وهو العنصر الذي يعرض فروسية وبطولة أمراء وشجعان الدولة، والسوق في إشارة إلى الحراك الاقتصادي والتنوع والانفتاح على العالم.

وكُتبت عبارة “يوم التأسيس – 1727م” بخط مستلهم من مخطوطات عديدة وثَّقَت تاريخ الدولة السعودية الأولى لتكون الرسالة الشاملة للشعار مرتبطةً بالقيم التي تمثل الثقافة السعودية المشتركة، وموصلةً لمعاني الفخر والحماس والأصالة والترابط، ومرتبطة بالضيافة والكرم والمعرفة والعلوم.

وأتت الهوية البصرية ليوم التأسيس هذا العام تحت شعار “يوم بدينا” لتعزز القيم والمعاني المرتبطة بهذه المناسبة الوطنية المميزة، ومرسِّخَةً للاعتزاز بالإرث الثقافي والاجتماعي لهذه الدولة ومجتمعها.

 

 

التكنولوجيا في خدمة الشعب

 

 

احتفالًا بذكرى يوم التأسيس زُينت سماء الرياض بألوان الفرح ضمن احتفاء المملكة بيوم التأسيس بإطلاق فعالية “عرض الضوء ” مساء الخميس الموافق 24 فبراير، في تجربة تمتزج فيها الألعاب النارية وطائرات الدرونز والمؤثرات الضوئية المتناغمة في حركتها مع الإيقاع الصوتي وتميز ألوانها المبهجة وأشكالها الجذابة من خلال 10 لوحات جمالية.

واختير تقاطع طريق الملك سلمان بن عبد العزيز مع طريق الأمير تركي بن عبد العزيز الأول موقعًا عامًا للجمهور لمتابعة الفعالية، التي سٌخرت فيها التكنولوجيا لإسعاد ملايين المواطنين من أبناء الشعب السعودي، وأيضًا إسعاد الجاليات الأجنبية المقيمة على هذه الأراضي المباركة.

من ناحية أخرى انطلقت فعاليات المعرض الافتراضي التاريخي عن ذكرى يوم التأسيس في 22 فبراير الماضي؛ بهدف الاحتفاء بيوم التأسيس من خلال مشاركة الطلاب بنشاط صورة أو للوحة فنية بالإضافة إلى كتابة تعبير وكلمات من الطلاب؛ وذلك من خلال استخدام تقنية الواقع الافتراضي والتعريف بأهمية مناسبة يوم التأسيس والعمق التاريخي للمملكة.

ويُعد المعرض أول وأكبر معرض افتراضي في العالم من حيث المساحة والمشاركين والمنافسة العالمية وإبراز العمق التاريخي للمملكة العربية السعودية؛ من خلال مشاركة أبناء الوطن الغالي؛ حيث يتم التحكم بالمعرض من خلال لوحة تحكم خاصة بكل مشارك على نظام الواقع الافتراضي السعودي “فيرسا” VRSA والذي يعتبر أحدث تقنية عالمية سعودية ذكية ثلاثية الأبعاد تفاعلية في العالم.

أهداف يوم التأسيس السعودي

_ الاعتزاز  بالجذور التاريخية الراسخة للدولة السعودية.

_ الاعتزاز بالارتباط الوثيق بين المواطنين وقادتهم.

_ الاعتزاز بما أرسته الدولة السعودية من الوحدة والاستقرار والأمن.

_الاعتزاز بصمود الدولة السعودية الأولى والدفاع عنها أمام الأعداء.

_الاعتزاز باستمرار الدولة السعودية واستعادتها لقوة جذورها وقادتها.

_الاعتزاز بالوحدة الوطنية للمملكة العربية السعودية التي أرساها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود.

_ الاعتزاز بإنجازات الملوك أبناء الملك عبد العزيز في تعزيز البناء والوحدة.

 

 

تهاني  ملكية

 

علم المملكة العربية السعودية
علم المملكة العربية السعودية

 

بمناسبة يوم التأسيس انهالت على الملك سلمان -حفظه الله- التهاني من أغلب قادة دول العالم، نذكر منهم  على سبيل المثال لا الحصر: جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، الذي هنأ أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بمناسبة يوم التأسيس.

وأعرب، في برقية بعثها لخادم الحرمين الشريفين، عن تمنياته له بموفور الصحة والسعادة والعمر المديد ولشعب المملكة العربية السعودية المزيد من التقدم والازدهار في ظل قيادته الحكيمة.

وأشاد ملك البحرين في هذه المناسبة بما شهدته المملكة العربية السعودية على مدى عقود من الزمان من إنجازات حضارية وتنموية بارزة شملت مختلف المجالات وعززت مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

أما جَلالة السلطان هيثم بن طارق؛ سلطان عُمان، فقد هنأ أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بمناسبة يوم التأسيس.

وأعرب، في برقية بعثها لخادم الحرمين الشريفين، عن تمنياته الصادقة له بموفور الصحة والسعادة والعمر المديد، مقرونة بالدعاء إلى الله تعالى أن يعيد عليه هذه المناسبة وأمثالها، وقد تحقق المزيد مما يصبو إليه الشعب السعودي من تقدم ورُقي وازدهار.

 

وقد هنأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ كما هنأ الشعب السعودي الشقيق، بمناسبة يوم التأسيس الذي يعبر بصدق عن العمق التاريخي للملكة العربية السعودية ومسيرة البناء والتطوير والنهضة التي شهدتها على جميع المستويات في ظل قيادتها الحكيمة، وقد سأل المولى عز وجل أن يديم على المملكة العربية السعودية قادة وشعبًا الأمن والعزة ومزيد من الازدهار والتقدم.

من جانبه قال لودوفيك بويّ،؛ السفير الفرنسي لدى المملكة، في كلمة مصورة نشرها من خلال حسابه علي منصة تويتر: “أصدقائي السعوديين الأعزاء أتمنى لكم يوم تأسيس سعيد.. نحتفل في هذا اليوم، ٢٢ فبراير، بـ٣٠٠ سنة من تاريخ المملكة العربية السعودية. أحيي في هذه المناسبة عمق عراقة العلاقات بين بلدينا التي سوف نواصل تعزيرها في المستقبل”.

من ناحية أخرى نشرت وزارة الثقافة السعودية تغريدة عبر حسابها على “تويتر” تقول: “من يوم بدينا وقهوتنا السعودية حاضرة معنا.. يوم التأسيس عام القهوة السعودية 2022”.

 

 

وإلى عدد من صور مظاهر الاحتفال التي عمت ارجاء المملكة اليوم:

 

 

 

إفرأ أيضا:

في يوم التأسيس.. أصالة الماضي تعانق ابتكارات المستقبل

 

يوم التأسيس.. حين كتب الإمام محمد بن سعود تاريخًا جديدًا للمملكة

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.