يتواصل السعي نحو مستقبل أكثر استدامة في تحفيز التقدم في تقنيات وقود نظيف للبيئة، بما في ذلك تلك التي تعتمد على الماء. فمن السيارات الكهربائية إلى أنواع جديدة من الوقود لم تكن تخطر على البال، حققت صناعة السيارات استفادة كبيرة من هذه الابتكارات.
ضوء الشمس والوقود النظيف
ومع ذلك، لا يزال العالم يؤمن بأن حدود الابتكار لم تبلغ مداها بعد؛ إذ يواصل عدد من الباحثين تكريس مسيرتهم العلمية لاكتشاف حلول جديدة. وأعلن علماء يابانيون مؤخرًا عن إنجاز كبير قد يحدث تحولًا جذريًا في طريقة إنتاج الوقود المتجدد. وإليك ما تم الكشف عنه حتى الآن حول هذا الابتكار.
تعد الموارد الطبيعية مثل الماء والرياح وأشعة الشمس من أهم مصادر الطاقة المتجددة، وقد أتيح استغلالها بوسائل متعددة. من الألواح الشمسية إلى التوربينات الهوائية. وعندما نتحدث عن تطور هذه المصادر. لا يمكن تجاهل الدور المتزايد الذي تلعبه في قطاع السيارات.
ومع تنامي الاهتمام العالمي بإيجاد حلول طاقة مستدامة. أصبح من المعتاد ظهور أنواع جديدة من الوقود في الأسواق. غير أن استخدام المصادر البديلة لإنتاج وقود متجدد ونظيف يمثل تحولًا جوهريًا وخطوة تفتح طرقًا مبهرة للمستقبل.
طاقة جديدة من الشمس والماء
نجح فريق من العلماء اليابانيين في ابتكار جهاز جديد يمكنه توليد الهيدروجين من خلال الاستفادة من ضوء الشمس والماء. ويعد هذا التطور واعدًا بشكل خاص.
ونظرًا لأن غالبية الهيدروجين الأخضر المتاح حاليًا ينتج من الغاز الطبيعي. ما يجعل هذا الابتكار خطوة مفصلية نحو اعتماد الهيدروجين كوقود بديل حقيقي ومستدام.
نشرت مجلة Frontiers in Science هذا البحث الذي اطلعت عليه مجلة عالم التكنولوجيا. وأجراه البروفيسور كازوناري دومين من جامعة شينشو، حيث صرح قائلًا:
“إن تحليل الماء باستخدام محفزات ضوئية مدفوعة بأشعة الشمس يمثل تقنية مثالية لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية قابلة للتخزين، والتطورات الأخيرة في المواد والأنظمة التحفيزية تعزز الآمال في تحقيق هذا الهدف”.
واستغرق هذا البحث أكثر من ثلاث سنوات من العمل المتواصل. وركز خلالها العلماء على دراسة العوامل المؤثرة في عملية تحويل الماء إلى هيدروجين. بهدف تحسين كفاءتها وتطبيقها عمليًا.
محفز ضوئي لتفكيك الماء بضوء الشمس
قد تبدو فكرة إنتاج الهيدروجين من الماء باستخدام ضوء الشمس بسيطة نظريًا حيث يجري فصل جزيئات الماء إلى أكسجين وهيدروجين إلا أن تنفيذها عمليًا أكثر تعقيدًا. إذ تتطلب هذه العملية وجود محفز يساعد على إتمام التفاعل.
وفي إطار هذه الدراسة، استعان الباحثون بما يعرف بـ”المحفز الضوئي”. وهو مادة تعمل على تسريع التفاعلات الكيميائية عند تعرضها للضوء، ما يسهم في تفكيك جزيئات الماء بكفاءة.
لتنشيط هذا النظام، اعتمد الفريق على تقنية متقدمة تدعى “نظام الإثارة المزدوجة” (two-step excitation system)، وهي آلية فعالة يقوم فيها أحد المحفزات بإنتاج الهيدروجين، بينما يتولى الآخر توليد الأكسجين.
ورغم أن الطاقة الشمسية تستخدم فقط أثناء النهار، فإن هذه الدراسة وجدت حلًا لتجاوز هذا القيد. حيث تعتمد على تحويل ضوء الشمس إلى “طاقة كيميائية” قابلة للتخزين، ليعاد استخدامها لاحقًا كوقود عند الحاجة.
وتم التأكد من فعالية هذه الطريقة من خلال تشغيل مفاعل تجريبي أثبت كفاءته واستمر في العمل بشكل مستقر لمدة ثلاث سنوات.
وقود شمسي حتى في الليل
يرى الباحثون المشاركون في هذه الدراسة أن هذه الآلية صالحة للعمل أيضًا باستخدام ضوء شمسي اصطناعي. ما يتيح توليد الوقود حتى في ظل الطقس القاسي أو خلال الليل.
ومع أن التنفيذ التقني لهذا الأمر متاح. إلا أن الكفاءة الحالية لا تزال منخفضة. ما يستلزم مواصلة التطوير.
وبينما تواصل اليابان جهودها لتطوير هذه التكنولوجيا، تحرز دول أخرى أيضًا تقدمًا ملحوظًا في مجال الطاقة المستدامة. فقد أثبتت إحدى هذه الدول مؤخرًا أن تقنية الخلايا الكهروضوئية صالحة للتطبيق في مجموعة متنوعة من الاستخدامات.




















