المستعر الأعظم لغز SN 1181 ظهر في السماء قبل ألف سنة. وكان لغزًا بالنسبة لعلماء الفلك. وقالت دراسة جديدة إن العلماء توصلوا إلى حل لهذا اللغز.
ما SN 1181؟
المستعر الأعظم، هو اصطدام كارثي بين نجمين. يحتوي السديم الكروي في مركزه قزم أبيض ساخن، أو “نجم زومبي”، خلفه بعد الاندماج المحتمل.
وهذا الجسم، المعروف الآن باسم SN 1181، أحد القلة من المستعرات الأعظمية. التي وثِقَت قبل اختراع التلسكوبات، وقد حير علماء الفلك لقرون عدة.

وتُظهر الملاحظات بالأشعة السينية، التي أجراها تلسكوب XMM-Newton، التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، مدى سديم المستعر الأعظم، وهو سحابة عملاقة من الغاز والغبار. ونجم قزم أبيض لا يحتوي على نحو غريب الهيدروجين أو الهيليوم.
في المستعر الأعظم من النوع الأول الأكثر شيوعًا، يبدأ القزم الأبيض الذي يتشكل عندما يستنفد نجم شبيه بالشمس وقوده في تجميع المواد من نجم آخر قريب.
وتوجد الكثير من النجوم في أزواج، أو نظام ثنائي، على عكس الشمس. يجمع القزم الأبيض المواد حتى ينهار تحت تأثير جاذبيته الخاصة؛ ما يؤدي إلى إعادة إشعال الاندماج النووي بانفجار هائل يسبب أحد ألمع الأجسام في الكون.
أما النوع الأول النادر، فهو سيناريو يتوقف فيه هذا الانفجار لسبب ما. هو ليس انفجارًا، بل اندماج قزمين أبيضين، يصطدم الاثنان ببعضهما البعض بأقصى سرعة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى توليد قدر كبير من الطاقة، تتسبب هذه الطاقة في سطوع المستعر الأعظم المفاجئ.
النجم الزومبي
قد يفسر هذا الاصطدام الهائل جانبًا غريبًا آخر لنجم الزومبي SN 1181. فهو لا يحتوي الهيدروجين أو الهيليوم، وهو أمر غير معتاد للغاية في الفضاء. ويتكون نحو 90% من الكون من الهيدروجين، والبقية يتكون من الهيليوم فقط تقريبًا.
وكشفت دراسة جديدة أنه للمرة الأولى يوصف المستعر الأعظم 1181، بالتفصيل من خلال إنشاء نموذج حاسوبي لتطور المستعر الأعظم، منذ ظهور الانفجار الأولي حتى اليوم.
تظهر صورة مركبة بقايا المستعر الأعظم SN 1181. حيث ظهر الجسم المذهل لامعًا، مثل: كوكب زحل في محيط كوكبة كاسيوبيا. وسجلته السجلات التاريخية من الصين واليابان على أنه “نجم ضيف”.
واستخدم علماء الفلك الصينيون هذا مصطلح “نجم ضيف” للإشارة إلى جسم مؤقت في السما. غالبًا ما يكون مذنبًا. أو مستعر أعظم، كما في هذه الحالة. وهو انفجار كارثي لنجم بنهاية حياته.
وقارن فريق البحث النموذج بملاحظات التلسكوب الأرشيفية لسحابته. السحابة العملاقة من الغاز والغبار المرئية حتى يومنا هذا، التي تعد بقايا الحدث الضخم.
لغز SN 1181
استغرق علماء الفلك 840 عامًا، لحل أول لغز كبير في المستعر الأعظم 1181، وهو تحديد موقعه بمجرة درب التبانة. وكان النجم المحتضر آخر مستعر أعظم قبل التلسكوب دون بقايا مؤكدة. حتى عام 2021، عندما تتبعه ألبرت زيلسترا؛ أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة مانشستر بإنجلترا، إلى سديم بكوكبة ذات الكرسي.
واكتشف عالم الفلك الهاوي “دانا باتشيك” السديم عام 2013. في أثناء البحث بأرشيف مستكشف المسح بالأشعة تحت الحمراء واسع المجال، التابع لوكالة ناسا.
ولكن “زيلسترا” الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة، كان أول من ربط بين السديم والمستعر الأعظم 1181.

كتب “زيلسترا” وزملاؤه دراسة في سبتمبر 2021 حول هذا الاكتشاف. واقترح التقرير أن المستعر الأعظم 1181، قد ينتمي إلى فئة المستعر الأعظم من النوع Iax بسبب وجود هذا القزم الأبيض “الزومبي”.
وقال الباحثون إن التحليل يشير بقوة إلى أن SN 1181 ينتمي لفئة نادرة من المستعرات الأعظمية تسمى النوع Iax. حيث يمكن أن يكون الاشتعال النووي الحراري نتيجة ليس فقط لقزم أبيض واحد. ولكن اثنين من الأقزام البيضاء، التي اصطدمت بعنف، ولكنها فشلت في الانفجار تمامًا. تاركة وراءها نجم زومبي.
حياة النجوم
قال تاكاتوشي كو؛ المؤلف الرئيس للدراسة التي نُشرت في الخامس من يوليو بمجلة The Astrophysical Journal: “إنه يوجد 20 أو 30 مرشحًا للمستعرات العظمى من النوع Iax. لكن هذا الوحيد الذي نعرفه في مجرتنا”.
أوضح “كو”؛ طالب الدكتوراه في علم الفلك بجامعة طوكيو، أنه من خلال تتبع التطور الزمني للبقايا بدقة، تمكنا من الحصول على خصائص مفصلة لانفجار المستعر الأعظم 1181 للمرة الأولى.
وأكد أن هذه الخصائص التفصيلية تتوافق مع مستعر أعظم من النوع Iax”. مضيفًا أن النموذج الحاسوبي في الدراسة يتوافق مع الملاحظات السابقة للبقايا من التلسكوبات. بما في ذلك تلسكوب الفضاء XMM-Newton، التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، ومرصد تشاندرا للأشعة السينية، التابع لوكالة ناسا.
ما القزم الأبيض؟
بينما وجدت الدراسة أيضًا أنه على نحو لا يمكن تفسيره. بدأت الرياح النجمية عالية السرعة -التي اكتشفتها الدراسات السابقة- تهب من سطح النجم الزومبي منذ 20 عامًا فقط. ما أضاف إلى الهالة الغامضة لـ SN 1181.
ويقول الخبراء إن فتح الآلية وراء حدث المستعر الأعظم هذا، يمكن أن يساعد علماء الفلك في التوصل إلى فهم أفضل لحياة النجوم وموتها، وكيف تسهم في تكوين الكواكب.
تقع السديم على بعد 7 آلاف سنة ضوئية من الأرض. ويوجد في مركزها جسم سريع الدوران بحجم الأرض يسمى القزم الأبيض، وهو نجم كثيف ميت استنفد وقوده النووي. هذه الميزة غير عادية بالنسبة لبقايا المستعر الأعظم؛ لأن الانفجار كان من المفترض أن يمحو القزم الأبيض.
المصدر: CNN


















