مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

المرونة العصبية.. كيف يتعافى الدماغ من الإصابات؟

37

عالم التكنولوجيا     ترجمة

 

تتمتع بعض الحيوانات بخصائص تجديد مذهلة؛ إذ تنمو لها أرجل وذيول جديدة لتحل محل المفقودة. كما يمكن للأسماك أن تنمو لها خلايا دماغية جديدة لإصلاح الأجزاء التالفة من أدمغتهم. لكن بصفتنا ثدييات فإن قدرتنا على التجدد محدودة للغاية، لا سيما فيما يتعلق بالدماغ.

يوضح “جيمس فوسيت”؛ عالم الأعصاب بجامعة كامبريدج: “يستطيع عدد من الحيوانات والأسماك استبدال الخلايا العصبية طوال حياتها، لكن الثدييات لا تفعل ذلك. وفي البشر لا تتجدد الخلايا العصبية، باستثناء جزء أو جزءين صغيرين من الجهاز العصبي”.

وهذا يعني أنه بينما يمكن إصلاح جرح في جلدنا عن طريق زراعة خلايا جلد جديدة لا يمكننا التعافي من إصابة الدماغ بنفس الطريقة. بدلًا من ذلك فإن الخيار الوحيد لدماغنا هو العمل مع الخلايا العصبية الموجودة، والتي تحمل جميع المعلومات المطلوبة لنا للتفكير والتحرك وأداء وظائفنا الجسدية الطبيعية.

وإذا توقفت خلية الدماغ الفردية عن العمل هنا أو هناك فهذه ليست مشكلة عادة، ولكن تأثير إصابة الدماغ الرئيسية يعتمد على نوع وموقع الإصابة، وعدد الخلايا العصبية المفقودة.

وإلى حد ما يمكن إعادة تشكيل ما تبقى؛ حيث يمتلك الدماغ ما نسميه “المرونة العصبية”. فكر في عقلك كما لو كان تطبيق خرائط جوجل أو مخطط طريق آخر، فإذا تم حفر أحد الطرق على أسرع طريق فستجد لك خرائط جوجل طريقًا آخر، حتى لو استغرق وقتًا أطول قليلًا.

المرونة العصبية.. كيفية تعافى الدماغ من الإصابة
المرونة العصبية.. كيفية تعافى الدماغ من الإصابة

وبالمثل نظرًا لأن كل خلية دماغية تحتوي على آلاف من الوصلات المختلفة فإن دماغك قادر على إعادة توجيه إشاراته بشكل مكثف إلى حد ما، كما يقول “مارك أشلي”؛ الرئيس التنفيذي لمركز المهارات العصبية ومقره الولايات المتحدة.

وهذا يعني أنه عندما يصاب الدماغ يمكنه تجاوز الخلايا التالفة عن طريق تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية من أجل دفع الوظائف المفقودة.

وتعتمد “المرونة العصبية” على الخلايا العصبية نفسها، بالإضافة إلى الخلايا الداعمة التي تسمى “الخلايا الدبقية”، وهي تساعد في تكوين وصلات جديدة وإصلاح “الميالين” وهو الغطاء الواقي حول الألياف العصبية.

وتمتلك الألياف العصبية التي تحمل الإشارات أيضًا بعض القدرة على إنبات فروع جديدة عندما يظل الجسم الرئيسي للخلية العصبية سليمًا.

ويقول “فوسيت”: “هناك بعض البرامج الجينية التي تتماشى مع النضج والتي توقف عملية التجديد”. وقد حقق فريقه من الباحثين بالفعل بعض التقدم في تجديد المحاور العصبية في الحبال الشوكية للفئران، لكن الألياف أطول بكثير وأكثر صعوبة في النمو عند البشر.

لذلك تركز برامج إعادة التأهيل على تحقيق أقصى استفادة من “المرونة العصبية” للدماغ ويمكن أن تشمل ما يصل إلى 17 ساعة يوميًا من العلاج. وكلما كان العلاج مكثفًا كان ذلك أفضل _كما يقول “آشلي”_ لأن هذا الطلب المستمر على الوظيفة يشجع الدماغ على إعادة البناء.

 

المصدر:

Neuroplasticity: A neurologist explains how the brain recovers from injury

 

اقرأ أيضًا:

سامسونج تعتزم “نسخ ولصق” الدماغ البشري في شريحة

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.