مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

الغبار الذكي.. تطور منطقي للأجهزة

الغبار الذكي

21

تتناسب أحجام الأجهزة والمعدات الإلكترونية عكسيًا مع الزمن، وقد ظهر الغبار الذكي كنتيجة طبيعبة للتقدم الذي وصلت إليه التكنولوجيا، فقد وصل حجم الكمبيوتر ذي الإمكانيات الهائلة إلى حجم الهاتف النقال مقارنة بحجم غرفة نوم كاملة تقوم ببعض العمليات الحسابية في العصور الأولى من صناعة الكمبيوترات والأجهزة الإلكترونية.

 

أصل مفهوم الغبار الذكي

يشير مصطلح الغبار الذكي Smart Dust إلى محموعة الشبكات اللاسلكية ومنصات الحوسبة والاستشعار المستقلة التي لا يتجاوز حجمها الملليمترات وهي تعمل على رصد وتسجيل النغييرات البيئية المحيطة بها من ضوء وحرارة وسرعة رياح وما إلى ذلك وترسلها لاسلكيًا إلى أجهزة كمبيوتر أكبر لاتخاذ القرار.

ويعتبر الغبار الذكي Smart Dust تمثيلًا واضحًا لمستقبل التكنولوجيا نسبة لحجم الأجهزة الصغير التي تعمل في هذه التقنية؛ حيث تقوم هذه الأجهزة بأعمال الرصد والتسجيل بحجم صغير جدًا لا يشغل مساحة كبيرة من الشبكة الكلية؛ ما يتيح وزنًا أقل لهذه الشبكات ويمكنها من التواجد في أماكن ضيقة وفي ظروف يكون من الصعب للأجهزة والشبكات التقليدية التواجد أو العمل بها.

 

ظهر مصطلح الغبار الذكي Smart Dust لأول مرة في التسعينيات من قِبل الدكتور كريس بيستر Dr. Kris Pister؛ أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة كاليفورنيا، كوسيلة لصنع أجهزة الاستشعار، وكان هدف “كريس” هو تسجيل ورصد تغييرات البيئة والطقس، وواجهته مشكلة تمويل المشروع ولكن الجيش الأمريكي قام لاحقًا بتمويل المشروع في عام 1992 على نفقته وظهر ما عرف لاحقًأ بتقنيات Smart Dust.

 

مكونات قطع الغبار الذكي

تتألف قطع الغبار الذكي من أجزاء أساسية تكون عبارة عن جهاز استشعار وهو أهم الأجزاء، ويقوم عليه عمل قطعة الغبار في الأساس؛ لقياس درجات الحرارة والرطوبة والمجال الميغناطيسي وغيرها من المهام، كما يوجد جهاز إرسال هوائي 3D antenna لإرسال واستقبال الإشارات من وإلى قطعة الغبار، إضافة إلى شكل من أشكال الخلايا الشمسية لتوليد الطافة اللازمة لعمل هذه القطع ودوائر كهربائية تتولى توصيل الأجهزة المذكورة مع بعضها البعض.

 

الغبار الذكي

الغبار الذكي العصبي

أجهزة Smart Dust ليست في حجم ذرة الغبار بأي حال من الأحوال ولكن تم تسميتها بهذا الاسم نسبة لصغر حجمها مقارنة بالأجهزة التقليدية المستخدمة في رصد وتسجيل البيانات والمتغيرات، ولكن البحوث التي يتم إجراؤها حاليًا، خاصة من قِبل الجيش الأمريكي، تأمل في الوصول إلى هذا الحجم فعليًا من خلال برنامج الوصفات الإلكترونية DARPA’s Electrical Prescriptions الذي تعمل عليه المؤسسة.

وقد طوّر الباحثون جهازًا لاسلكيًا دقيقًا يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية تتألف من زوج من الأقطاب الكهربائية لقياس الإشارات العصبية وجهاز ترانزيستور لتضحيم الإشارات وبلورة بيزوكهربائية تقوم بتحويل الطاقة الميكانيكية للموجات فوق الصوتية المولدة خارجيًا إلى طاقة كهربائية وتوصيل النشاط العصبي المسجل، وتم تسمية هذه التقنية “الغبار الذكي العصبي”.

تطبيقات الغبار الذكي

إن التطبيقات التي يدخل فيها الغبار الذكي لا تعد ولا تحصى نسبة للتسهيلات التي تقدمها هذه التقنية ولكن يمكن أن نذكر من هذه التطبيقات ما يلي:

  1. الزراعة: عبر إمكانية هذه التقنيات من الرصد المستمر لمتطلبات المحاصل الزراعية وكمية المياه ونسبة الرطوبة ومكافحة الآفات؛ حيث يمكن لهذه المعلومات أن تساعد متخذي القرار في الوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة رأسيًا وأفقيًا.
  2. الصناعات: تساعد تقنية Smart Dust في عملية الفحص المستمر للمعات الأساسية الشيء الذي يحفز على اتخاذ الإجراءات بشأن صيانتها وتقييم حالة الآلات والتأكد من عدم فشل النظام الكامل.
  3. إدارة المخزون: توفر هذه الأجهزة إمكانية تتبع المنتجات من خطوط الإنتاج إلى الرفوف أو المخازن؛ ما يضمن رقابة مشددة على المخزون.
  4. التشخيص الطبي: وذلك عن طريق الغبار الذكي العصبي.
  5. التطبيقات العسكرية: حيث تساعد أجهزة Smart Dust في الوصول إلى المناطق النائية أو المناطق التي يتعذر الوصول إليها بسهولة للبشر، كما يمكن لهذه الأجهزة تحديد وجود الغازات السامة أو مواد ضارة والمساعدة في اتخاذ القرارات اللازمة.

الغبار الذكي

الغبار الذكي وتقنية إنترنت الأشياء IoT

مما سبق يتضح أن هناك رابطًا وثيقًا بين خصائص الغبار الذكي وطريقة عمل إنترنت الأشياء IoT الأمر الذي يجعل العمل بينهما متناسقًا ويجعل قطع الغبار الذكي من أنسب الطرق لاختيار الأجهزة التي تعمل في إنترنت الأشياء، فأجهزة الغبار الذكي تحوي إمكانيات تجعلها تتواجد في ظروف قاشية ودرجات حرارة متقلبة وتتعرض للرياح دون أن يتأثر أداؤها، وهذا ما يتطلبه إنترنت الأشياء؛ حيث تقوم طبيعة عمله على تسجيل المتغيرات المحيطة بالبيئة من حرارة ورطوبة وضغط، ويمكن لأجهزة الغبار الذكي المساهمة بدرجة عالية في تحسين أداء الأجهزة العاملة في IoT.

 

تحديات تقنية الغبار الذكي

كغيرها من التقنيات يمكن أن تكون لهذه التقنية تحديات وعيوب حسب مستحدم التقنية، فصغر حجم الأجهزة العاملة في هذا المجال يجعلها غير مرئية في كثير من الأحيان؛ ما يثير قضايا الخصوصية، كما تواجه مستخدمي هذه الأجهزة مشكلة السيطرة والتخلص منها في حالة انتهاء عملها؛ لصعوبة اكتشاف أماكن تواجدها إلا للشخص الذي زرعها.

الغبار الذكي

إن بناء نظام غبار ذكي والعناصر اللازمة لقيام النظام مكلف ماديًا، وما لم تنخفض التكلفة المادية لهذه الأنظمة ستكون بعيدة عن أيادي الكثيرين، كما أن هذه الأجهزة غير قابلة للتحلل بالكامل وهي مصدر للإشعاعات؛ ما يتعارض مع مفهوم الحوسبة الخضراء.

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.