في خطوة تؤكد طموحاتها المتنامية بمجال تكنولوجيا البحار، أعلنت الصين نجاح التجربة البحرية الأولى لغواصتها الروبوتية المتطورة “هايتشين” (Haiqin) التي تعمل عن بعد.
وأكد الاختبار، الذي جرى في بحر الصين الجنوبي بتاريخ 23 أغسطس، أن النظام الجديد قادر على دعم المهام العلمية المستقبلية على أعماق تصل إلى 6 آلاف متر (19,685 قدمًا). ما يفتح آفاقًا جديدة للاكتشافات في أعماق المحيطات.
اختبار ناجح في ظروف حقيقية
صممت الغواصة “هايتشين” لأداء مهام بحثية معقدة في أعماق سحيقة. وخلال تجربتها الأولى، أكملت المركبة عدة عمليات غوص، وصلت أعمقها إلى 4,140 مترًا (13,582 قدمًا).
وهدفت هذه الاختبارات إلى تقييم أداء الغواصة في بيئة المحيط الحقيقية. والتحقق من معاييرها الفنية، وثباتها، ومستوى الموثوقية.
وقد أظهرت “هايتشين”، المزودة بكاميرات عالية الدقة وأذرع روبوتية وأنظمة سونار وأجهزة استشعار متطورة. نتائج قوية في مجالي الملاحة وتحديد المواقع.

كما برهنت على قدرات متقدمة في التحكم التلقائي بالاتجاه والمناورة الدقيقة. وهي مهارات حيوية للعمل في بيئة أعماق البحار التي تتسم بالتعقيد وعدم القدرة على التنبؤ.
وفي هذا السياق، أوضح تسوي يونلو. قائد البعثة وكبير مهندسي تكنولوجيا الكشف في مركز البعثات المحيطية بجامعة صن يات صن: “قبل هذه التجربة البحرية، اجتازت الغواصة اختبار ضغط يعادل عمق 6,000 متر في بيئة اختبار برية.
كما جاءت التجربة الحالية في البحر لتكون بمثابة عملية تحقق عملية من قدراتها”.
وأضاف أنه وفقًا للبروتوكولات الدولية. فإن نجاح غواصة مصممة لعمق 6,000 متر في تجاوز اختبار بحري على عمق 4,000 متر يُعتبر عادةً دليلًا على قدرتها في تلبية متطلبات العمق الكامل.

مصممة للاستكشاف العلمي
تم إطلاق نظام “هايتشين” من سفينة الأبحاث والتدريب “Zhong Shan Da Xue”. وتزن الغواصة 3.6 طن، وقد تم تصميمها خصيصًا لمجموعة واسعة من التطبيقات العلمية. وفقا لموقع”interestingengineering.
فهي قادرة على تحديد مواقع الأهداف في قاع البحر ومراقبتها، بالإضافة إلى جمع عينات متنوعة مثل العينات البيولوجية ورواسب القاع.
ولا تقتصر وظائف “هايتشين” على المهام قصيرة المدى، بل تمتد لتشمل تنفيذ مهام طويلة الأمد، مثل إجراء مسوحات للتنوع البيولوجي ودراسة النظم البيئية البحرية. واكتشاف أنواع جديدة من الكائنات والحصول على مواد وراثية من الكائنات التي تعيش في ظروف قاسية.
مهمة مزدوجة مع الغواصة “هايدو-1”
كان أحد أبرز التطورات في هذه البعثة هو التشغيل المشترك لغواصة “هايتشين” مع مركبة متطورة أخرى هي “هايدو-1” (Haidou-1)، وهي مركبة ذاتية وموجهة “عن بعد” قادرة على العمل في أعمق نقاط المحيطات.
ويمثل هذا التعاون المرة الأولى التي يتم فيها نشر غواصتين غير مأهولتين من سفينة أبحاث صينية واحدة في نفس الوقت.
ووفقًا لفريق البحث، أتاح هذا التعاون جمع البيانات بشكل أكثر كفاءة وعلى نطاق أوسع.
ستكون “هايدو-1” مسؤولة عن جمع العينات من قاع البحر ودعم الأهداف العلمية الأخرى. والتي تشمل المراقبة الجوية للأنظمة الجوية للمحيطات، ودراسة العمليات الجيولوجية، والبحث في بيئة الكائنات الحية في الأعماق، ومهام الحفر المتقدمة التي تصل إلى 30 مترًا (98 قدمًا) في قاع البحر.
ومن المتوقع أن تواصل الغواصتان “هايتشين” و”هايدو-1″ مهامهما في بحر الصين الجنوبي كجزء من استثمارات الصين المتزايدة في علوم وتكنولوجيا المحيطات. ما سيسهم في تعزيز المعرفة العالمية ببيئات أعماق البحار وتنوعها البيولوجي وجيولوجيتها البحرية.




















