طالما اعتبرت تقنية الهايبرلوب، وهي مفهوم ثوري للسفر فائق السرعة وشبه الصامت داخل أنابيب منخفضة الضغط. مستقبل النقل فائق السرعة، لكن هذا المفهوم أقدم من ذلك بكثير.
ما بدأت فكرة تقنية الهايبرلوب؟
في عام 1799، اقترح المهندس الميكانيكي والمخترع الإنجليزي جورج ميدهرست نقل البضائع عبر أنابيب مستطيلة من الحديد الزهر باستخدام ضغط الهواء.
وهو شكل مبكر من أشكال النقل الهوائي. وبعد عقود، أسهم في بناء محطة سكة حديد في لندن استخدمت مبادئ مماثلة تعمل بالهواء المضغوط.

ثم تلاشت الفكرة مع سيطرة الطاقة البخارية، لكنها عادت للظهور في عام 2013 عندما نشر إيلون ماسك ورقة بيضاء أحيت الاهتمام العالمي.
كيف يعمل نظام الهايبرلوب؟
يُنظر إلى نظام النقل فائق السرعة على أنه قفزة مستقبلية نحو التنقل النظيف وعالي السرعة. وبديل للرحلات الجوية القصيرة وممرات السكك الحديدية المزدحمة.
فيما تهدف أنظمة الهايبرلوب إلى توفير سرعات تشبه سرعات الطائرات تصل إلى 760 ميلاً في الساعة. مع استهلاك أقل للطاقة عن طريق رفع كبسولات الركاب باستخدام الرفع المغناطيسي أو المحامل الهوائية.
في الوقت نفسه تتحرك الكبسولات، التي تعمل بالدفع الكهربائي. عبر أنابيب محكمة الإغلاق ومنخفضة الضغط مما يقلل بشكل كبير من مقاومة الهواء. مما يمكّنها من الوصول إلى سرعات ملحوظة على مسافات طويلة.
من الناحية النظرية، يمكن أن يؤدي الجمع بين الرفع المغناطيسي وظروف الفراغ والمحركات الخطية إلى جعل رحلة طولها 380 ميلاً. مثل الرحلة من سان فرانسيسكو إلى لوس أنجلوس، أو من لندن إلى إدنبرة، قابلة للتحقيق في 35 دقيقة فقط .
كما سيؤدي هذا بدوره إلى تقليص وقت السفر إلى حوالي نصف الوقت الذي تستغرقه رحلة طيران تجارية عادية لقطع المسافة نفسها.
علاوة على ذلك، وعلى عكس السفر الجوي، يوفر نظام الهايبرلوب ميزة إضافية تتمثل في:
- انعدام الانبعاثات.
- تقليل التأخير.
- تجنب الازدحام المروري المعتاد في المطارات الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من تجربة السفر الجوي.
بينما شارك تيم هوتر، أحد المؤسسين الأربعة لشركة هاردت هايبرلوب، الشركة التي تقف وراء أول نظام هايبرلوب تشغيلي في أوروبا، رؤيته حول مزايا هذه التقنية.
إلى جانب سرعاتها العالية جدًا، أوضح هوتر أن نظام الهايبرلوب يمكن أن يكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف من وسائل النقل التقليدية. وذلك بفضل انخفاض مقاومة الهواء والاحتكاك.
السكك الحديدية فائقة السرعة
من المتوقع أن تكون تكاليف التشغيل أقل بكثير مقارنةً بالسكك الحديدية فائقة السرعة نظرًا لانخفاض استهلاك الطاقة واستخدام الرفع المغناطيسي والدفع”.
حيث دفع الحماس الأولي العديد من الشركات الناشئة في أوروبا إلى إجراء دراسات جدوى، وتشكيل لجان عمل تنظيمية، وتطوير أنظمة نموذجية. لكن التقدم توقف سريعًا.
لم تكن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، وشهادات السلامة المعقدة، والحاجة إلى التزام سياسي طويل الأمد سوى جزء من التحدي.
فقد أثبت دمج أنظمة التفريغ، والرفع المغناطيسي، وبروتوكولات الطوارئ، ونظام تبديل المسارات القابل للتوسع، أنه أكثر تعقيدًا بكثير مما توقعته المقترحات الأولية.
ف حين تشمل التحديات الرئيسية ربط نظام الهايبرلوب بالشبكة “تبديل المسارات” والتكامل الكامل للنظام”.
ثم أضاف أنه ما لم تحل هذه التحديات، فسيكون من الصعب على الهايبرلوب أن يتجاوز مسارات الاختبار ليصبح شبكة نقل متكاملة.

أما مع التطورات الأخيرة في منظومة الهايبرلوب، فقد حان الوقت للتوسع خارج مسارات الاختبار”.
في الوقت نفسه، لا يزال تقبّل الجمهور محدودًا، بسبب عدم الإلمام بالتقنية والمخاوف المستمرة بشأن السلامة.
بينما الرغبة في استخدام هذه التقنية لا تزال منخفضة، ويعود ذلك في الغالب إلى نقص الوعي بفوائدها المحتملة ومخاطرها.
إذ تعد السلامة مصدر قلق بالغ. فمن وجهة نظر المستخدم، يعدّ عدم القدرة على الخروج من الكبسولة في حالات الطوارئ عاملًا رئيسيًا في مقاومة هذه التقنية”.
يشير التخطيط المحكم إلى إمكانية حل هذه المشكلة، لكن ذلك سيستغرق وقتاً.
بالإضافة إلى أن الحكومات قادرة على فرض هذه التقنية على المستخدمين. يجب أن يكون هناك وقت كافٍ لنمو التقنية، وفقاً لمنحنى تبني على شكل حرف S”.
أول قطار هايبرلوب
شركة هايبرلوب ون، ومقرها لوس أنجلوس، والتي كانت تعرف باسم فيرجن هايبرلوب حتى نوفمبر 2022، كانت الأقرب إلى تحويل الهايبرلوب إلى نموذج أولي عملي.
مع ذلك، ورغم وجود مسار اختبار كامل في نيفادا، وأول تجربة مأهولة في العالم لقطار هايبرلوب. وأكثر من 400 تجربة غير مأهولة، لم تحصل الشركة على أي عقد تجاري. ما دفعها إلى الإغلاق عام 2023.
أما شركة أريفو، وهي شركة ناشئة أخرى مقرها لوس أنجلوس أسسها بروجان بامبروجان، المهندس السابق في شركة سبيس إكس، عام 2017.
فقد ركزت على وسائل النقل فائقة السرعة فوق الأرض على المدى القريب. ومع ذلك، ورغم حصولها على خط ائتمان بقيمة مليار دولار أمريكي من شركة جينيرتك الصينية، فقد فشلت في الحصول على تمويل من الفئة “أ”. وأُغلقت نهائيًا عام 2018.
ورغم أن شركتي هايبرلوب ترانسبورتيشن تكنولوجيز “هايبرلوب تي تي” في كاليفورنيا وترانسبود في تورنتو لم تتوقفا عن العمل تمامًا، إلا أنهما لم تُحرزا أي تقدم يُذكر، وما زالتا في مراحل تجريبية مطولة.
وبالمثل، تمتلك شركة TransPod تصاميم طموح ومقترحات مسارات، خاصة في كندا وأوروبا، لكن النشر التجاري لا يزال بعيد المنال بسبب متطلبات رأس المال الضخمة والغموض السياسي.
وأخيرًا، فإن بناء بنية تحتية واسعة النطاق ليس بالأمر الذي تستطيع الشركات الناشئة إنجازه بمفردها. لكن يمكن للشركات الناشئة إثبات الجدوى التقنية، لكن الجدوى التجارية قد لا تتحقق أبدًا دون تدخل حكومي.
المصدر: interestingengineering



















