كشفت دراسة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية عن واقعة مثيرة للقلق بشأن توظيف روبوتات الذكاء الاصطناعي في التلاعب باستطلاعات الرأي العامة. بعدما تبين استخدام برامج آلية لإرسال آلاف الردود المزيفة إلى استطلاع حكومي بريطاني بشأن فرض قيود على بيع السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد.
وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو 76% من المشاركات في الاستطلاع كانت مزيفة، في واقعة تثير تساؤلات حول مدى موثوقية الاستشارات العامة. وقدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على التأثير في القرارات الحكومية والسياسات المرتبطة بالصحة العامة.
118 ألف مشاركة.. و90 ألف رد مزيف
كما شهدت الاستشارة العامة التي أجريت في بريطانيا عام 2023 تلقي 118 ألفًا و756 ردًا من الجمهور. إلا أن تحليل المشاركات كشف أن 90 ألفًا و835 ردًا منها كانت مزيفة. بما يمثل نحو 76% من إجمالي المشاركات. ويُعتقد أنها أُنشئت باستخدام برامج آلية.
وأوضحت الدراسة أن 90 ألفًا و833 ردًا من إجمالي الردود المزيفة تركزت على سؤال واحد. يتعلق بفرض قيود على بيع السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد. مع إبداء معارضة واضحة لهذه القيود.

وأثارت هذه النتيجة الشكوك بشأن وجود حملة منظمة استهدفت التأثير على نتائج الاستطلاع. من خلال إغراقه بمشاركات آلية تعطي انطباعًا بوجود معارضة واسعة للإجراءات المقترحة.
ماذا كشفت النتائج بعد استبعاد الردود المزيفة؟
وأظهرت نتائج تحليل المشاركات أنه بعد استبعاد الردود المزيفة. أيدت أغلبية بلغت 79.6% من المشاركين فرض قيود على بيع السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد.
كما يكشف الفارق بين النتائج الأولية والنتائج بعد استبعاد المشاركات الآلية عن حجم التأثير. الذي يمكن أن تمارسه الحسابات والبرامج المزيفة على استطلاعات الرأي. خصوصًا عندما تُستخدم هذه الأدوات لإظهار اتجاهات لا تعكس المواقف الحقيقية للمواطنين.
أول تدخل واسع النطاق للروبوتات في استشارة صحية رسمية
وأشار الباحثون إلى أن الواقعة تمثل أول حالة موثقة لتدخل واسع النطاق للروبوتات في استشارة رسمية تتعلق بالصحة العامة. بهدف التأثير على عملية صنع السياسات.
ورغم تحديد حجم المشاركات المزيفة وطبيعة النشاط الآلي. لم يتمكن الباحثون من تحديد الجهة المسؤولة عن إنشاء هذه الردود. أو مصدر الحملة التي استهدفت الاستطلاع.
كما تتشابه هذه الممارسات مع أساليب الضغط التي استخدمتها بعض الشركات للتأثير على القرارات التنظيمية. إلا أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي يضيف بعدًا جديدًا لهذه الممارسات. بعدما أصبح بالإمكان إنتاج أعداد ضخمة من الردود المتنوعة التي تبدو ظاهريًا وكأنها صادرة عن أشخاص حقيقيين.
الذكاء الاصطناعي يثير تحديات جديدة أمام استطلاعات الرأي
وتسلط الواقعة الضوء على تحدٍ متزايد أمام الحكومات والجهات المنظمة للاستشارات العامة. يتمثل في ضرورة تطوير أدوات أكثر كفاءة للتحقق من هوية المشاركين وطبيعة الردود المقدمة، بما يضمن أن تعكس نتائج الاستطلاعات آراء المواطنين الفعلية.
كما تطرح الدراسة تساؤلات بشأن مستقبل استطلاعات الرأي الرقمية. في ظل قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى واسع النطاق والتأثير في الانطباعات العامة. ما يجعل التحقق من مصداقية المشاركات عنصرًا أساسيًا لحماية نزاهة القرارات الحكومية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالصحة والسلامة العامة.


















