مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

البلازما.. سلاح يعزز استراتيجية الدفاع الجوي

34

عالم التكنولوجيا     ترجمة

 

ذكر “يوري بوريسوف”؛ نائب رئيس الوزراء الروسي، في 19 أكتوبر 2021، أن صاروخ زركون الروسي تفوق سرعته سرعة الصوت.

وأضاف “بوريسوف”: لقد انطلقنا إلى الأمام، وعلى وجه التحديد في مجال الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت وتلك التي تستند إلى مبادئ فيزيائية جديدة”.

والآن اتضح أن هذه “المبادئ الفيزيائية الجديدة” قد لا تكون جديدة على الإطلاق ولكنها تعود إلى عام 1999 وتتعلق بشبح البلازما، فالتخفي البلازمي هو استخدام غاز مؤين أو بلازما لتقليل المقطع العرضي للرادار (RCS) لجسم ما، مثل الطائرات.

وتطير المركبات أو الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بسرعة كبيرة؛ بحيث يشكل الهواء أمامها سحابة بلازما تمتص أو تتداخل مع موجات الرادار؛ ما يجعل الجسم غير مرئي عمليًا لأنظمة الرادار.

 

– ما هي البلازما؟

 

غالبًا ما يشار إلى البلازما على أنها الحالة الأساسية الرابعة للمادة، جنبًا إلى جنب مع المواد الصلبة والسائلة والغازية. والبلازما هي مادة يتم فيها فصل إلكترون أو أكثر من الإلكترونات المدارية عن الذرات مكونًا غازًا مؤينًا.

والبلازما هي الشكل الأكثر وفرة من المادة العادية في كوننا. وتشكل البلازما النجوم، بما في ذلك الشمس، وهناك أمثلة عديدة على البلازما المستخدمة في حياتنا اليومية، مثل: إشارات النيون وتلفزيونات البلازما.

ويمكن تكوين البلازما بتسخين غاز محايد، أو بتعريض غاز لمجال كهرومغناطيسي قوي. إن وجود جزيئات مشحونة داخل البلازما يجعلها موصلة للكهرباء وتستجيب للمجالات الكهرومغناطيسية المطبقة خارجيًا.

وقد ثبت أن البلازما تتداخل مع موجات الرادار؛ ما يقلل من المقطع العرضي للرادار (RCS) للطائرة. وتم اقتراح استخدام هذه المادة فيما يسمى “تسلل البلازما” لأول مرة في عام 1956 من قِبل مهندس جنرال إلكتريك يدعى “أرنولد إلدردج”. وخلال الستينيات مولت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) مشروعًا لتقليل المقطع العرضي للرادار (RCS) لطائرات الاستطلاع الأمريكية، وتحديدًا Lockheed A-12، التي يُفترض أنها استخدمت مادة مضافة للوقود المكسوة بالسيزيوم لتقليل توقيع رادار محركها بشكل كبير، وحزمة إلكترونية لتوليد سحابة من التأين أمام مآخذ الهواء للمساعدة في إخفاء جانبها الخلفي بالكامل عن موجات الرادار. وقد تم اختبار النظام ولكن لم يتم نشره من الناحية التشغيلية.

 

– ما هو الرادار؟

إن الرادار الذي يرمز إلى “Radio Detection and Ranging” هو نظام كشف يتكون من جهاز إرسال ينتج موجات كهرومغناطيسية داخل طيف الراديو أو الموجات الدقيقة، وهوائي إرسال، وهوائي استقبال، وجهاز استقبال، ومعالج. وتنعكس موجات الراديو، التي يمكن أن تكون إما نبضية أو مستمرة، عن جسم ما، ثم تعود إلى المستقبل، ويوفر وقت الرحلة ذهابًا وإيابًا والقوة والتحول الدوبلري للإشارة المنعكسة معلومات حول نطاق الهدف وحجمه وسرعته.

وقد تم تطوير وحدات الرادار الأولى في سرية تامة من قِبل عدة دول قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية. كان التطور الرئيسي هو اختراع التجويف المغناطيسي في بريطانيا، والذي سمح بإنشاء أنظمة صغيرة نسبيًا بدقة أقل من المتر.

ويستخدم الرادار للكشف عن الطائرات والسفن في البحر والمركبات الفضائية والصواريخ وتكوينات الطقس والتضاريس وحتى السيارات على الطرق. وإذا مررت من قبل بضابط شرطة توقف على جانب طريق موجهًا مسدس الرادار إلى حركة المرور القادمة فقد جربت استخدام الرادار. والطائرات لديها نظام رادار يسمى (TCAS)، والذي يرمز إلى نظام تنبيه حركة المرور ونظام تجنب الاصطدام، لمساعدتهم في تجنب الاصطدامات في الجو. ومع ذلك هناك ثغرة في قدرة الرادار على اكتشاف الأشياء وهي البلازما.

 

– تأثير البلازما في الرادار

أبلغ المركز الوطني للإبلاغ عن الظواهر الشاذة (NARCAP) عن حادث وقع مساء يوم 19 مارس 2020، عندما كان طياران من شركة FedEx يحلقان بطائرة شحن من طراز بوينج 767 على ارتفاع 37000 قدم شمالًا فوق مونتيري بالمكسيك، وفجأة سقط جسم لامع من السماء فوقهما، ثم ظل يواكبهما لأكثر من 30 دقيقة، وهو يحوم بين 1000 و2000 قدم (305-610م) من قمة الجناح.

وأمسك القبطان بكاميرا فيديو، وسجل اللقاء الذي أظهر جسمًا ساطعًا محاطًا بسحابة بلازما متلألئة ونابضة. ما فعله القبطان بعد ذلك هو الشيء الأكثر إثارة للاهتمام؛ حيث قام بإمالة كاميرا الفيديو لأسفل لإظهار شاشة الرادار الخاصة به والتيلم يُظهر أي علامة على الكائن على الرادار رغم أن الكائن كان مرئيًا بوضوح من خلال الزجاج الأمامي للطائرة.

وفي يناير 1999 نشرت وكالة الأنباء الروسية “تاس” مقابلة مع “أناتولي كوروتييف”؛ الذي كان مديرًا لمعهد البحث العلمي الروسي للعمليات الحرارية، والذي يسمى الآن “مركز أبحاث كيلديش”. في المقابلة وصف “كوروتييف” جهاز البلازما الشبح الذي طوره منظمته.

وفي إصدار يونيو 2002 ذكرت مجلة الدفاع الإلكترونية أن “تقنية إنشاء سحابة البلازما لتطبيقات التخفي” التي تم تطويرها في روسيا خفضت (RCS) للطائرة بمعامل 100 وأنه تم اختبارها على طائرة Sukhoi قاذفة مقاتلة من طراز Su-27IB.

تُعرف هذه المجلة الآن باسم “مجلة الهيمنة الكهرومغناطيسية”، ويتم نشرها شهريًا، وتغطي التطورات في الحرب الإلكترونية، وذكاء الإشارات، والاستخبارات الإلكترونية، وذكاء الاتصالات.

ويأتي اسم “Old Crows” من استخدام الحرب الإلكترونية لتعطيل اتصالات ورادارات المحور أثناء الحرب العالمية الثانية. وقد عُرف مشغلو المعدات المتحالفة باسم “الغربان”.

– استخدام البلازما 

عندما تصادف الموجة الكهرومغناطيسية البلازما تنقل الموجة الطاقة إلى الأيونات والإلكترونات داخل البلازما. وتعيد الجسيمات بعض طاقة تلك الموجة إلى الموجة، ويتحول بعضها إلى حرارة. وإذا امتصت البلازما كل الطاقة الناتجة عن موجة رادار واردة فإنها ستقلل (RCS) لجسم ما إلى جميع المستويات باستثناء المستويات التي لا يمكن اكتشافها، وتجعل هذا الجسم غير مرئي تمامًا للرادار.

تنشأ الصعوبات لأن موجات الرادار لها ترددات متفاوتة على نطاق واسع. وتمتلك العديد من الطائرات المقاتلة رادارات هجومية واستطلاعية تعمل في النطاقين 8.5-11 جيجا هرتز و13-18 جيجا هرتز، وتُستخدم الأطوال الموجية القصيرة للنطاق 2.7-10.5 جيجا هرتز على نطاق واسع للبحث السطحي، واكتشاف أهداف الطيران المنخفض، وقيادة السفن؛ بينما يمكن أن تعمل الرادارات عبر الأفق في النطاق HF (3-30 MHz) وتعمل رادارات المراقبة الفضائية والإنذار المبكر في نطاقي VHF وUHF.

وبسبب الترددات المتغيرة لموجات الرادار المستخدمة يجب أن تكون البلازما قابلة للتغيير من حيث كثافتها ودرجة حرارتها ومجالها المغناطيسي.

وهناك صعوبة أخرى هي كمية الكهرباء اللازمة لإنتاج بلازما كبيرة بما يكفي لتطويق طائرة بأكملها. الحل الأكثر اقتصادًا هو إحاطة الأسطح الأكثر انعكاسًا للرادار فقط على متن الطائرة، مثل شفرات مروحة المحرك النفاث، ومآخذ هواء المحرك، والمثبتات الرأسية، وهوائي الرادار الخاص بالطائرة.

يذكر أنه بداية من عام 2010 قدمت شركة بوينج لصناعة الطائرات عددًا من براءات الاختراع المتعلقة بشبح البلازما. يتضمن ذلك نظامًا للتحكم في تدفق الهواء باستخدام النبضات الكهربائية، وهو جهاز لتوليد البلازما يستخدم لإنشاء تدفق البلازما على الحافة الخلفية للطائرة والذي يمكنه تغيير (RCS)، وهو نظام مشغل بلازما يستخدم لتمويه حجرة سلاح مفتوحة على مقاتلة ، ويعمل بالبلازما. وهناك مجموعة متتالية للاستخدام على الشفرة الدوارة، ونظام للتحكم في تدفق الهواء على سطح الجناح مع التفريغ النبضي.

والجدير بالذكر أنه سواء كان التخفي بالبلازما هو “الفيزياء الجديدة” التي كان الروس يصفونها أم لا فإن الحقيقة هي أن الأنظمة التي اعتمدنا عليها لأكثر من نصف قرن للحفاظ على سمائنا آمنة يجب أن تتغير وتتطور.

 

المصدر:

Stealth Plasma Could Challenge 75 Years of Air Defense Strategy

 

اقرأ أيضًا:

القوات الجوية الأمريكية تطور الرادار في طائرات “EVTOL”

 

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.