مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

استكشاف عالم البروتون الديناميكي عن طريق التكسير

0 82

البروتون هو اللبنة أساسية للنواة الذرية، ويتم استخدامه مع أشياء أخرى كمسبار طبي في التصوير بالرنين المغناطيسي، ويتمتع ببنية داخلية غنية تتكون من جزيئات دون ذرية، تسمى الكواركات والجلونات التي تربط الكواركات معًا.

ويُجري العلماء تجربة فريدة من نوعها تشمل أكبر مختبر فيزياء جسيمات وأسرع جهاز كمبيوتر جامعي في العالم؛ لرؤية وفهم العالم الديناميكي داخل البروتون.

ويتعاون حوالي 240 عالمًا فيزيائيًا في 12 دولة و24 مؤسسة في تجربة COMPASS، اختصارًا لجهاز Muon وProton العام للبنية والتحليل الطيفي في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN)؛ حيث يستكشفون بنية البروتون عن طريق تحطيمه من خلال تصادمات الجسيمات باستخدام حزم الجسيمات من سوبر سيرون بروتون سينكروترون لمنطقة سيرن الشمالية والهدف الثابت المستقطب.

تتطلب الأجزاء الداخلية المحطمة من البروتون أجهزة كشف كبيرة؛ فهي غير مرئية للعين المجردة؛ إذ تتولى هذه الأجهزة تسجيل وترقيم المعلومات حول الجسيم وتخزنها بتنسيق بيانات خاص، ثم يعالجها الفيزيائيون باستخدام خوارزميات معقدة لتفسير البيانات.

قالت كارولين ريدل؛ وهي أستاذة مساعدة وباحثة في الفيزياء النووية بجامعة إلينوي في أوربانا شامبين، “النمط المكاني وسرعات الجسيمات المجزأة تسمح لنا بإنشاء صورة ديناميكية للبروتون والأجسام الأخرى المكونة من الكواركات”، وهي شاركت مع مجموعتها، في برنامج Drell-Yan المستقطب من COMPASS التي كانت هي المنسق الفني COMPASS لعام 2018.

واستخدم فريقها الكمبيوتر العملاق Blue Waters في المركز الوطني لتطبيقات الحوسبة الفائقة لمعالجة العديد من بيتابايت من بيانات COMPASS، وهي توسع بحثها على نظام Frontera في مركز تكساس للحوسبة المتقدمة (TACC)، خامس أقوى وأسرع جهاز كمبيوتر جامعي في العالم.

وستعزز كارولين تحليل بيانات COMPASS الحالية المأخوذة بين عامي 2015 و2018؛ حيث تمكن فريقها وبفضل تحليل بيانات COMPASS التي تم جمعها بين عامي 2015 و2018، مع زملاء COMPASS المتعاونين، من التأكيد للمرة الأولى التغيير المتوقع نظريًا في تغيير وظيفة Sivers في تناثر دريل-يان مقارنة بالتشتت العميق غير المرن.

وينشأ عن الارتباط بين دوران البروتون والزخم العرضي للكوارك ما يسمى توزيع Sivers TMD (المستعرض المعتمدعلى الزخم)، وبالتالي يبدو متصلًا بالحركة المدارية الكواركية داخل البروتون، وتجدر الملاحظة أنّ تغيير علامة Sivers TMD هي واحدة من معالم الأداء القليلة للجنة الاستشارية للعلوم النووية (NSAC) للبحوث الممولة من وزارة الطاقة وNSF في الفيزياء النووية.

وتطلق تجربة COMPASS شعاعًا من الجسيمات (الجسيمات المصنوعة من الكواركات) على هدف ثابت، ثم يتم تسجيل الأحداث اللاحقة من خلال 240 طائرة تتبُع، تتبع مسار الجسيمات دون الذرية المنبعثة؛ حيث تصبح التحديات الحسابية ثقيلة.

ويُعد إجراء التتبع إحدى الخطوات الأولى في تحليل البيانات، ووفقًا لـ Riedl ، فإن أخذ عينات من حوالي 2% من البيانات لتحديد كفاءات طائرات الكشف، هي مهمة إضافية باهظة الثمن للغاية لوحدة المعالجة المركزية.

بشكل عام، تم نقل حوالي ثلاثة بيتابايت من بيانات COMPASS من Blue Waters إلى نظام إدارة التخزين في مزرعة TACC، والذي يتيح تحليلها على Frontera.

ويستخدم الفريق Frontera بالإضافة إلى تحليل بيانات COMPASS السابقة؛ لتصميم أجهزة كشف جديدة لتجربة COMPASS ++ / AMBER المستقبلية؛ إذ سيتيح هذا المرفق الجديد على خط الحزمة M2 من CERN Super Proton Synchrotron مجموعة كبيرة ومتنوعة من القياسات لمعالجة القضايا الأساسية للديناميكا الحرارية الكمومية.

يغطي البرنامج المقترح قياسات نصف قطر شحنة البروتون باستخدام حزم من الميونات، وهي جسيمات أولية مشابهة للإلكترون ولكن بكتلة أكبر بكثير، بالإضافة إلى التحليل الطيفي للميزون والباريونات باستخدام حزم ميزون مخصصة، ودراسة بنية الميزون والباريون عبر عملية دريل يان، والسعي الأساسي لظهور كتلة حساسة في النهاية.

وتقود ريدل أسئلة أساسية في قلب البروتون، وهي: كيف تتحرك الكواركات داخل البروتون، وما حركتها المدارية؟ وكيف يتم توزيع الكواركات في البروتون؟ وكيف تولد الكواركات والجلونات الكتل النووية الكبيرة المرصودة؟

سيتم الوصول إلى جواب السؤال الأخير من خلال تجربة COMPASS ++ / AMBER المستقبلية في CERN، وفقًا لـ Riedl.

وتأمل ريدل في أن يسمح التحليل المحسّن على فرونتيرا للباحثين بالوصول إلى الاكتشافات داخل البروتون بشكل أسرع من أي وقت مضى.

المصدر:

phys.org: Cracking open the proton

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.