مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

استراتيجيات الحد من الكربون وتأثيرها على مرونة النظام البيئي

ضمن فعاليات برنامج الإثراء الشتوي (ويب) ٢٠٢٢ في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، قدمت البروفيسور مارلين براون يوم الخميس الموافق ١٣ يناير، محاضرة متميزة حول استراتيجيات خفض انبعاثات الكربون وتأثيرها على مرونة النظام البيئي. وتشغل براون منصب عضو هيئة تدريس مشترك في مختبر أوك ريدج الوطني في معهد جورجيا للتقنية وهي أيضاً استاذة في كلية السياسة العامة في نفس المعهد، وقد أنشأت هناك مختبر سياسة المناخ والطاقة المستدامة وإدارة البيئة وشاركت ايضاً في قيادته. وتتمحور أنشطتها البحثية حول تصميم ونمذجة سياسات وبرامج خفض انبعاثات الكربون والطاقة.

أهداف الحد من الكربون عالمياً ومحلياً

تحدثت براون عن أهمية تطوير حلول محلية لخفض انبعاثات الكربون في العالم، وأشارت إلى وجود العديد من الفرص التجارية في هذا المجال، فضلاً عن فرص تعزيز أنظمة الطاقة، تقول: “المحصلة النهائية هي أننا بحاجة لصفر انبعاثات في كوكبنا بحلول عام ٢١٠٠، حيث أننا مقبلون على زيادة في درجة حرارة الأرض بمقدار ٤-٥ درجات مئوية، بينما ستأخذنا سياساتنا وتعهداتنا الحالية لمعدل سخونة بمقدار ٢,٥ الى ٣ درجات مئوية “.

جدير بالذكر، أن اتفاق باريس للمناخ أكد في أهدافه من الناحية العلمية على ضرورة احتواء ظاهرة الاحترار العالمي إلى ما دون درجتين مئوية، مع السعي لحده عند ١,٥ درجة من الناحية المثالية. وسيتطلب ذلك إجراءات وحلولًا فورية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في عام ٢٠٣٠ بنسبة ٥٠٪.

يتطلب تحقيق الأهداف المنصوص عليها في اتفاقية باريس للمناخ تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة ٥٠٪.

 

 

وأشارت براون إلى أن ٢٢٪ من الانبعاثات العالمية تتركز حاليًا في القطاعات التي حددت فيها الحكومات تسعيرة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري (كالطاقة والكهرباء)، بينما تبنت ٢٠٪ من كبريات الشركات العالمية أهدافًا صفرية لهذه الانبعاثات، تقول: “بالنظر لقطاع الكهرباء، لا يمكننا تحقيق هذه الأهداف دون إزالة الكربون كلياً من شبكة الكهرباء، وهناك العديد من الفرص في هذا المجال”.

وفي هذا السياق، تُظهر توقعات الوكالة الدولية للطاقة أن العالم يتجه لمزيد من التقدم في الفترة من عام ٢٠١٠ إلى عام ٢٠٣٠، الا أن هذه التوقعات تظهر أيضاً أن استخدام الوقود الأحفوري سيكون مهيمناً في قطاع الكهرباء بحلول عام ٢٠٣٠ بنسبة تتراوح ما بين ٥٠-٥٥٪، ما لم نغير سياساتنا ونمط أنشطتنا.

الاستفادة من تجربة جورجيا

 

قدمت براون وفريقها البحثي دراسة تضمنت ٢٠ حلاً محليًا لولاية جورجيا الامريكية.

استشهدت براون بكتاب العالم البيئي ورجل الأعمال بول هوكين الذي سرد ١٠٠ حل تقني ممكن لخفض الانبعاثات بنسبة ٥٠٪، وناقشت أي منها مناسب للتطبيق على سبيل المثال في ولاية جورجيا حيث تقيم. وعلى مدى الثلاث سنوات الماضية استطاعت براون مع فريقها تطوير منهج علمي يساعد في استنباط أفضل الحلول للتطبيق استناداً للحلول المائة المنصوصة في كتاب هوكين، وذلك من خلال استبيان يطرح الأسئلة التالية عن جورجيا:

  • هل الحل مناسب في جورجيا؟
  • هل سوق التكنولوجيا جاهز للتوسع في عام ٢٠٣٠؟
  • هل توجد خبرة محلية كافية وبيانات متاحة؟
  • هل يمكن أن يوفر الحل خفضاً سنوياً لمليون طن متري من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام ٢٠٣٠؟
  • هل هذه الحلول تنافسية من حيث التكلفة مقارنة بالحلول الأخرى؟
  • هل هناك تأثيرات كبيرة أخرى للحلول تتجاوز انبعاثات الكربون؟

ومن خلال الإجابة على هذه التساؤلات، توصلت براون وفريقها إلى ٢٠ حلًا لولاية جورجيا، والتي تمت مراجعتها بعد ذلك بالنظر للتالي:

  • الإمكانات التقنية: التطبيق الواقعي الأقصى بغض النظر عن التكلفة أو التأثيرات الأخرى، بما في ذلك قيود الموارد كالأراضي والمواد المتاحة.
  • التنبؤات الأساسية: في سياق “لا يوجد إجراءات جديدة”، والامعان في الوضع الراهن مع التغيير البطيء والاتجاهات المعاصرة المستمرة.
  • قابلية التطبيق: مع الأخذ في الاعتبار التكاليف والتأثيرات وقبول أصحاب المصلحة، وبالتزام أكبر بالنجاح. وضربت براون هنا مثالاً على هدف يتمثل في زيادة المبيعات الجديدة للسيارات الكهربائية بنسبة ١٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠، وتنامي صناعة الطاقة الشمسية على نطاق واسع من ١ إلى ١١٪.

ستعمل هذه الحلول العشرين على خفض الانبعاثات في جورجيا من ١٥٦ مليون طن من الانبعاثات في عام ٢٠٠٥ إلى ٧٩ مليون طن بحلول عام ٢٠٣٠، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة ٥٠٪ لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ومن بين الحلول العشرين لجورجيا، هناك خمسة حلول يمكن تطبيقها في المملكة العربية السعودية:

  • نشر استخدامات الطاقة الشمسية على نطاق واسع
  • الحاجة الملحة لخفض الانبعاثات
  • تشييد الالواح الشمسية على أسطح المباني
  • تجهيز المباني بتقنيات الطاقة المتجددة
  • تبني استخدام السيارات الكهربائية

 

تقليل انبعاثات الكربون في قطاع الكهرباء

 

سلطت براون الضوء على عملها في قطاع اقتصاد الكهرباء، خصوصاً في عملية تحويل الاقتصادات عبر تبني حلول للطاقة تكون أكثر مراعاة للبيئة. وأفادت أن وضع ألواح الطاقة الشمسية على الأسطح وتبني الطاقة الشمسية على نطاق واسع يساهمان بقوة في خلق التأثير المرجو إضافة للفرصة الكبيرة لها في قطاع الاعمال.

وختمت بروان محاضرتها بتساؤل عن كيفية انجاز هذه الحلول بالسرعة والشمولية اللازمة، واستشهدت بكتاب نُشر مؤخرًا لجون دوير، عن تحقيق السرعة والشمولية، وقالت “نستطيع ذلك من خلال تطوير أنظمة لرصد وقياس الانبعاثات، والمشاركة الفاعلة مع قطاع الأعمال والجدية في تفعيل الحلول”.

المصدر

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.