مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

اختراع جديد يترجم مشاعر البشر

51

عالم التكنولوجيا         ترجمة

 

نحب جميعًا معرفة ما يشعر به أقراننا دون الحاجة إلى سؤالهم. يمكن أن تعطينا لغة الجسد وتعبيرات الوجه ونبرة الصوت أدلة، ولكن في الواقع يُعد قياس المشاعر البشرية أصعب بكثير مما يبدو.

اعتمد علماء النفس تقليديًا على استبيانات أولية لقياس ردود أفعال الناس عند تعرضهم لمحفزات معينة، لكن هذه ليست الطريقة الأكثر دقة لاستكشاف شيء دقيق مثل المشاعر البشرية، ولا يمكنك دائمًا الاعتماد على الأشخاص ليكونوا صادقين تمامًا في الاستبيان، فما يقوله شخص ما وكيف يشعر به حقًا لا يرتبطان دائمًا.

في السبعينيات من القرن الماضي كان عالم النفس بول إيكمان رائدًا في دراسة تعابير الوجه وطور نظام ترميز عمل الوجه؛ حيث يتم تصنيف تعابير الوجه إلى نماذج أولية منفصلة مثل السعادة والحزن والخوف والغضب والمفاجأة والاشمئزاز.

لكن إطار عمل “إيكمان” الشهير لم يأخذ في الحسبان حقيقة أن الناس يختبرون العواطف بطرق مختلفة إلى حد كبير؛ فلأن شخص ما لا يبتسم لا يعني بالضرورة أنه غير سعيد.

يدرك الخبراء الآن أن علم وظائف الأعضاء يمكن أن يعطي قراءة أكثر موضوعية لعلم نفس الشخص. تعابير وجهنا هي نتيجة العديد من التقلصات العضلية السريعة. تستخدم تقنية تسمى تخطيط كهربية العضل للوجه (EMG) أقطابًا كهربائية لقياس هذه الانقباضات بمعدل 1000 مرة في الثانية، ويمكن أن تكون التكنولوجيا طريقة أكثر دقة لتقييم رد فعل الفرد من مجرد النظر إلى وجهه.

وقال جراح التجميل تشارلز ندوكا؛ المتخصص في علاج الأشخاص الذين يعانون من شلل الوجه مثل شلل بيل -وهي حالة تسبب ضعفًا مؤقتًا في عضلات جانب واحد من الوجه- “في كل عام  يفقد أكثر من 50000 شخص في المملكة المتحدة القدرة على الابتسام والتحدث والأكل أو إغلاق أعينهم بسبب شلل الوجه”.

ويوضح ندوكا: “مع شلل الوجه النصفي  تستيقظ يومًا ما ووجهك لا يتحرك من جانب واحد”. عادةً ما يتعافى حوالي 70٪ من الأشخاص تلقائيًا ولكن ثلثهم يعاني من إعاقة في الوجه مدى الحياة، ويصارعون أشكال التواصل غير اللفظية”.

وتابع: “وغالبًا ما ينسحبون من الحياة أو يغيرون وظائفهم أو يتوقفون عن العمل تمامًا.”.

تجنب المرآة
يساعد العلاج بالمرآة بعض الأشخاص المصابين بشلل الوجه في استعادة حركتهم، لكنه علاج صعب؛ إذ يجب على المرضى التحديق في المرآة عدة مرات في اليوم والتمرن على استعداد وجههم لتبني التعبير الذي يريدونه. يقول “ندوكا” إن هذا يمكن أن يكون مؤلمًا نفسيًا للمرضى لدرجة أنهم يتجنبون التمارين تمامًا؛ ما يقلل من فرصهم في الشفاء.

وأضاف “إذا كنت تعاني من شلل في الوجه فإن آخر شيء تريد القيام به هو قضاء الكثير من الوقت في النظر في المرآة” ،

وأدرك ندوكا أن مخطط كهربية العضل يمكن أن يساعد هؤلاء الأشخاص؛ حيث يمكن أن يزود المرضى بتعليقات في الوقت الفعلي عندما يقومون بالتعبير دون الحاجة إلى النظر في المرآة.

ولكن على الرغم من أن مخطط كهربية العضل مفيد ، إلا أنها تقنية ضخمة -تتضمن أقطابًا وأسلاكًا متعددة- وهي ممكنة حقًا فقط في العيادة تحت إشراف متخصصي الرعاية الصحية المدربين.

وأراد Nduka تصغير التكنولوجيا حتى يتمكن مرضاه من استخدامها في منازلهم، وبتوحيد جهوده مع خبير أمن البيانات والذكاء الاصطناعي جراهام كوكس؛ أطلق Emteq Labs ، وهي شركة ناشئة في برايتون.

قامت الشركة بتطوير جهاز EMG أكثر ملاءمة للمرضى يعتمد على سماعة رأس الواقع الافتراضي (VR). يُظهر لمن يرتديها صورة رمزية لوجهه يقوم بالتمارين.

تحتوي سماعة الواقع الافتراضي من Emteq على أجهزة استشعار متعددة لقياس حركات الوجه والعين ومعدل النبض لدى مرتديها. تتوافق هذه القراءات مع عاطفة معينة مثل الفرح أو الإثارة أو عدم الرضا حتى يحصل الباحثون على فكرة جيدة عن شعور الشخص. وتم التحقق من صحة الجهاز من قِبل البروفيسور ستيفن فيركلاف من جامعة ليفربول جون مورس الذي اختبر المجموعة في تجربة لإثبات أنه تم تسجيل المشاعر الصحيحة.

واختبر باحثون من جامعة بورنماوث جهاز Emteq في متحف العلوم  عام 2019. وأرادوا معرفة ما إذا كان من الممكن إنشاء تجارب واقع افتراضي يمكن أن تثير مشاعر معينة بشكل موثوق،  وما إذا كان يمكن قياس الاستجابات العاطفية للمحاكاة الغامرة بدقة بواسطة الجهاز المصمم في تقنية EMG. جمع الفريق بيانات من أكثر من 780 شخصًا عبر أكثر من 3000 جلسة تسجيل.

واجه الخوف
يقول Nduka إن الجهاز يمكن أن يساعد المرضى الذين يعانون من حالات الصحة العقلية مثل القلق أو الرهاب. قد يعمل كشكل من أشكال العلاج بالتعرض. عندما يرتدي المريض الجهاز سيرى مشهدًا شخصيًا يحاكي الواقع. على سبيل المثال: إذا كان شخص ما خائفًا من الطيران فقد يعرض الجهاز إعدادات الطائرة.

في الوقت الحالي تم ترخيص جهاز Emteq كأداة بحث فقط لاكتساب المزيد من المعلومات حول قياس المشاعر البشرية. لكن في المستقبل يتوقع ندوكا أن تكون متاحة للمرضى لاستخدامها في منازلهم لمعالجة صعوبات الصحة العقلية بدعم من معالج نفسي مدرب.

بالإضافة إلى القلق والرهاب يعتقد ندوكا أن تقنية الواقع الافتراضي يمكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية عقلية حادة مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

ووجدت تجربة لمدة عامين من جامعة كارديف أن قدامى المحاربين العسكريين المصابين باضطراب ما بعد الصدمة شهدوا تحسنًا بنسبة 40٪ تقريبًا في أعراضهم بعد علاج الواقع الافتراضي، واشتمل على مرضى يسيرون على جهاز المشي أمام شاشة تعرض صورًا مؤلمة.

وقال ندوكا:  إن الجمع بين الواقع الافتراضي وتكنولوجيا استشعار العواطف يمكن أن يسمح لهذا البحث المبكر بالمضي قدمًا، والمشكلة الكبيرة في تقنيات الواقع الافتراضي الحالية هي أنه لا توجد وسيلة لفهم كيفية استجابة الشخص. إذا لم تتمكن من قياس المشاعر فمن الصعب جدًا مساعدة شخص ما على التحسن، لكن نظامنا يسمح للمرضى بالحصول على تعليقات موضوعية حول مرضهم بمستوى منخفض جدًا من الشدة”.

 

اقرأ أيضًا:

مهندسون يحولون “مصيدة فينوس” لصيد الذباب إلى ذراع آلية

 

 

ولمتابعة أحدث الأخبار الاقتصادية اضغط هنا

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.