لم يعد تحديد موقع التقاط الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي أمرًا يحتاج بالضرورة إلى بيانات GPS أو معلومات جغرافية مخفية داخل ملفات الصور. إذ كشفت دراسة حديثة أن أدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل التفاصيل البصرية داخل الصورة للوصول إلى المكان الذي التُقطت فيه.
وأظهرت الدراسة التي أجرتها شركة McAfee أن نماذج الذكاء الاصطناعي. تمكنت من تحديد المدينة والدولة التي التُقطت فيها الصور بدقة اقتربت من 9 مرات من كل 10 محاولات. اعتمادًا على محتوى الصورة المرئي فقط.
الذكاء الاصطناعي يحدد موقع الصورة دون GPS
اختبرت الدراسة أكثر من 21 ألف صورة سفر لقياس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تحديد أماكن التقاطها. مع إزالة البيانات التي يمكن أن تكشف الموقع بشكل مباشر.
وشملت الاختبارات نموذج Gemma 3 27B من جوجل. ونموذج Qwen 3 VL 30B من شركة علي بابا. وهما نموذجان مفتوحا الأوزان ويمكن استخدامهما دون اشتراك مدفوع.
وحقق نموذج Gemma دقة بلغت 87% في تحديد المدينة والدولة بشكل صحيح. بينما وصلت دقة Qwen إلى 91%. ما يكشف قدرة النماذج الحديثة على استخراج معلومات جغرافية من تفاصيل قد تبدو عادية داخل الصور.
كيف يستطيع الذكاء الاصطناعي معرفة مكان الصورة؟
لا يعتمد الذكاء الاصطناعي بالضرورة على بيانات GPS أو العلامات الجغرافية أو اسم ملف الصورة. وإنما يستطيع تحليل مجموعة واسعة من العناصر المرئية للوصول إلى الموقع الأكثر احتمالًا.

وتشمل هذه العناصر شكل المباني وطراز العمارة. واللافتات وأسماء المتاجر. ومعالم الأفق، وطبيعة الإضاءة، وعلامات الطرق، وتصميم الشوارع. وحتى أكشاك الطعام، ثم يقارن النموذج هذه التفاصيل بالمعلومات التي يمتلكها عن المدن والمناطق المختلفة.
وتزداد دقة تحديد الموقع عندما تتضمن الصورة معالم سياحية معروفة أو عناصر بصرية مميزة، بينما تواجه النماذج صعوبة أكبر عند تحليل صور لشواطئ عادية أو طرق ريفية أو غرف فندقية تفتقر إلى علامات واضحة.
ومع ذلك، تمكن الذكاء الاصطناعي في العديد من الحالات من تحديد الدولة التي التُقطت فيها الصورة، حتى عندما لم يتمكن من تحديد المدينة بدقة.
حتى الصور الخاصة يمكن تحليلها
لم تقتصر التجربة على الصور المنشورة بشكل عام على مواقع التواصل الاجتماعي. إذ رفع موظفون شاركوا في الدراسة صورًا شخصية من رحلاتهم، بينها صور لم يسبق نشرها. إلى أدوات ذكاء اصطناعي مثل ChatGPT وClaude وCopilot.
وطُلب من هذه الأدوات تحديد أماكن التقاط الصور. وتمكنت النماذج في إحدى الحالات من تحليل مشهد لنهر وأشجار وتحديد موقعه في هاستينجز-أون-هدسون. وهي قرية صغيرة في ولاية نيويورك الأمريكية.
كيف يمكن للمحتالين استغلال هذه التقنية؟
ترى الدراسة أن هذه القدرة قد تفتح الباب أمام أساليب جديدة وأكثر إقناعًا لعمليات الاحتيال الإلكتروني. إذ يستطيع المحتال جمع صور السفر المنشورة علنًا على منصات مثل Instagram وFacebook وX. ثم الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي لمحاولة تحديد المكان الذي التُقطت فيه.
وقد يحاول المهاجم بعد ذلك استخدام هذه المعلومات لإنشاء رسائل احتيالية تبدو أكثر واقعية. مثل إرسال تحذير مصرفي مزيف بشأن عملية مالية غير معتادة أثناء وجود المستخدم في دولة أو مدينة معينة. أو إشعار كاذب بمحاولة تسجيل دخول من الموقع نفسه.
ولا يحتاج المحتال بالضرورة إلى معرفة الموقع بدقة كاملة. إذ قد تكون معلومة تقريبية كافية لجعل الرسالة تبدو مقنعة بالنسبة إلى الضحية.
صور عطلتك قد تكشف أكثر مما تتوقع
تسلط الدراسة الضوء على مخاطر جديدة مرتبطة بانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على فهم الصور وتحليل تفاصيلها. إذ يمكن لعناصر تبدو غير مهمة داخل الصورة أن تتحول إلى معلومات جغرافية دقيقة عند تحليلها بواسطة نموذج متطور.
وبالتالي، فإن نشر صورة من رحلة على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعني فقط مشاركة اللحظة مع الأصدقاء والمتابعين. بل قد يكشف أيضًا عن المكان الذي يوجد فيه المستخدم. حتى إذا لم يكتب اسم الموقع أو يفعّل إظهاره على المنصة.
ومع ذلك، لا تزال نماذج الذكاء الاصطناعي تواجه صعوبة أكبر عند التعامل مع الصور العامة التي لا تحتوي على معالم مميزة. كما أن تحديد عنوان دقيق أو معرفة موقع شخص لحظيًا لا يكون مضمونًا من صورة واحدة.
كيف تقلل مخاطر كشف موقعك؟
ولتقليل احتمالية استنتاج الموقع من الصور، يُفضل تجنب نشر صور تحتوي على تفاصيل واضحة يمكن استخدامها لتحديد المكان. مثل عناوين الشوارع، وأسماء الفنادق، واللافتات. وأرقام الغرف أو أي معالم مميزة.
كما يمكن تأخير نشر صور الرحلات بدلًا من مشاركتها أثناء وجود المستخدم في الموقع. خاصة عند استخدام حسابات عامة. مع مراجعة إعدادات الخصوصية في منصات التواصل الاجتماعي قبل مشاركة الصور.



















