على الرغم من كل النفي الأمريكي، فمن الواضح أن طهران تعتقد أن القوات الأمريكية أيدت الهجمات الإسرائيلية ودعمتها ضمنيا في الصراع بين إسرائيل وإيران.
إسرائيل وإيران.. إلى أين يتجه الصراع؟
قد تضرب إيران أهدافًا أمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مثل معسكرات القوات الخاصة في العراق، والقواعد العسكرية في الخليج، والبعثات الدبلوماسية في المنطقة.
خشيت الولايات المتحدة من احتمال وقوع مثل هذه الهجمات، فسحبت بعض أفرادها. وفي رسائلها العلنية، حذرت الولايات المتحدة إيران بشدة من عواقب أي هجوم على أهداف أمريكية.

ماذا قد يحدث لو قُتل مواطن أمريكي، على سبيل المثال، في تل أبيب أو في أي مكان آخر؟
قد يجد دونالد ترامب نفسه مُجبرًا على التصرف. وطالما تم اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” بالسعي إلى جرّ الولايات المتحدة لمساعدته في هزيمة إيران.
ويقول المحللون العسكريون إن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمتلك القاذفات والقنابل الخارقة للتحصينات القادرة على اختراق أعمق المنشآت النووية الإيرانية. وخاصة منشأة “فوردو”.
لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا
علاوة على أن ترامب وعد ناخبيه المؤيدين لـ”لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” بأنه لن يبدأ أيًّا أي حرب في الشرق الأوسط. لكن عددًا مماثلًا من الجمهوريين يدعمون حكومة إسرائيل ورأيها بأن الوقت قد حان للسعي إلى تغيير النظام في طهران.
ولكن إذا تدخلت أمريكا في الحرب فإن هذا من شأنه أن يمثل تصعيدًا هائلًا يخلف عواقب وخيمة طويلة الأمد وربما مدمرة.
هل تضرب إيران القواعد العسكرية في الخليج؟
في حين إنه إذا فشلت إيران في إلحاق الضرر بالأهداف العسكرية وغيرها من الأهداف الإسرائيلية المحمية جيدًا. فإنها تستطيع دائما توجيه صواريخها نحو القواعد الأمريكية في الخليج.
وإذا حدث هذا فقد تتفجر الأوضاع في المنطقة.
قدرات إيران النووية
ماذا لو فشل الهجوم الإسرائيلي؟ أو كانت منشآت إيران النووية عميقة جدًا ومحمية بشكل جيد جدًا؟ أو لو لم يُدمر مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يبلغ 400 كيلوجرام.
وهو الوقود النووي الذي لا يفصله سوى خطوة واحدة عن الوصول إلى درجة صنع أسلحة نووية كاملة، أي ما يكفي لصنع عشر قنابل تقريبًا؟
علاوة على أنه قد يكون مُخبأً في أعماق مناجم سرية. ربما قتلت إسرائيل بعض العلماء النوويين، لكن لا يمكن لأي قنبلة أن تدمر المعرفة والخبرة الإيرانية.

ماذا لو أقنع الهجوم الإسرائيلي القيادة الإيرانية بأن طريقتها الوحيدة لردع المزيد من الهجمات هي السباق إلى امتلاك القدرة النووية بأسرع ما يمكن؟
ماذا لو كان هؤلاء القادة العسكريون الجدد حول الطاولة أكثر عنادًا وأقل حذرًا من أسلافهم الراحلين؟
على أقل تقدير، فقد يتم إجبار إسرائيل على شنّ المزيد من الهجمات، مما قد يدخل المنطقة في جولة متواصلة من الضربات والهجمات المضادة. لدى الإسرائيليين تعبيرٌ قاسٍ لهذه الاستراتيجية هو “جزّ العشب”.
إغلاق مضيق هرمز
ماذا لو ضاعف الحوثيون في اليمن جهودهم لمهاجمة سفن الشحن في البحر الأحمر؟
تعاني دول عديدة حول العالم بالفعل من أزمة غلاء معيشة. ومن شأن ارتفاع أسعار النفط أن يزيد التضخم في نظام اقتصادي عالمي يئن تحت وطأة رسوم ترامب الجمركية.
ولا ينبغي لنا أن ننسى أن الرجل الوحيد الذي يستفيد من ارتفاع أسعار النفط هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، الذي سيرى فجأة مليارات الدولارات تتدفق إلى خزائن الكرملين لدفع ثمن حربه ضد أوكرانيا.
سقوط النظام الإيراني
ماذا لو نجحت إسرائيل في تحقيق هدفها على المدى الطويل المتمثل في فرض انهيار النظام في إيران؟
فيما يزعم نتنياهو أن هدفه الرئيسي هو تدمير القدرة النووية الإيرانية. لكنه أوضح في بيانه أمس أن هدفه الأوسع يشمل تغيير النظام.
وقال “للشعب الإيراني الفخور” إن هجومه “يمهد الطريق أمامكم لتحقيق حريتكم” من ما وصفه بـ “نظامهم الشرير والقمعي”.
قد يروق إسقاط حكومة إيران للبعض في المنطقة، وخاصةً بعض الإسرائيليين. لكن ما الفراغ الذي قد يتركه؟ وما العواقب غير المتوقعة؟ وكيف سيبدو الصراع الأهلي في إيران؟

ويستطيع الكثيرون أن يتذكروا ما حدث في العراق وليبيا عندما تمت إزالة الحكومة المركزية القوية.
لذا، فإن الكثير يعتمد على كيفية تقدم هذا الصراع في الأيام المقبلة، فعلى سيبل المثال كيف. وبأي قوة. سترد إيران؟ وما هي القيود – إن وُجدت – التي يمكن للولايات المتحدة ممارستها على إسرائيل؟
وسيعتمد مصير الصراع بين إسرائيل وإيران على الإجابة على هذين السؤالين.
خاصة أن قوات إيران بالوكالة، حماس وحزب الله، تضاءلت بشكل كبير، لكن الميليشيات الداعمة لها في العراق لا تزال مسلحة وسليمة.
المصدر: BBC

















