اكتشف باحثون في جامعة “طوكيو متروبوليتان” حلاً لسؤالٍ طال انتظاره حول كيفية تسرب السوائل من الرغوة.
التوتر السطحي وتسرب الرغوة
تتنبأ النماذج الفيزيائية التقليدية بأن الرغوة يجب أن تكون أعلى بكثير قبل أن يتسرب أي سائل من القاع، لكن الواقع العملي يناقض هذه التقديرات.
من خلال دراسة سلوك الرغوة عن كثب، اكتشف الفريق أن التصريف يبدأ عندما يكون الضغط مرتفعًا بما يكفي لإجبار الفقاعات على تغيير موقعها.
بدلًا من مجرد دفع السائل عبر شبكة ثابتة. تُظهر نتائجهم أن حركة الفقاعات تلعب دورًا رئيسيًا في فهم آلية عمل المواد اللينة.
عند رش الرغوة على سطح ما، غالبًا ما تظهر قطرات تحتها. يحدث هذا لأن الرغوة تتكون من فقاعات متراصة بإحكام، مفصولة بأغشية سائلة رقيقة.
مما يشكل شبكة معقدة من القنوات، يتدفق السائل عبر هذه الممرات، مما يسمح له إما بمغادرة الرغوة أو بسحب سائل إضافي عند ملامسة سائل جديد للسطح.
الضغط الاسموزي والرغوة
تعرف نقطة حدوث ذلك بـ”حد الامتصاص”، وهي مرتبطة تقليديًا بـ”الضغط الاسموزي”، الذي يصف تغير الطاقة الذي يحدث عند ضغط الفقاعات وتحرك مناطق تلامسها بين السائل والغاز.
أو هكذا كان يُعتقد لسنوات عديدة، واجه العلماء صعوبة في حسابات تتنبأ بارتفاع الرغوة اللازم لتطبيق هذا الحد.
في الوقت نفسه تشير التقديرات المستندة إلى الضغط الأسموزي، الذي يعتمد على حجم الفقاعة والتوتر السطحي، إلى أن ارتفاع الرغوة يجب أن يصل إلى متر تقريبًا قبل بدء التصريف.
ومع ذلك، عمليًا، حتى الرغوة التي لا يتجاوز ارتفاعها بضع عشرات من السنتيمترات يمكنها أن تفقد سائلها بسهولة.
تلعب الرغوة دورًا رئيسيًا في المنتجات اليومية، من المنظفات المنزلية إلى المستحضرات الصيدلانية. لتطوير مواد مصممة خصيصًا لأغراض محددة. مثل الرغوة التي تحتفظ بالسوائل بشكل أكثر فعالية، من الضروري فهم العمليات الفيزيائية الأساسية التي تحكم سلوكها.
استخدم العلماء رغاوي بسيطة لمراقبة التصريف وبنية الفقاعات. توضع الرغاوي بين صفائح شفافة قبل تثبيتها عموديًا للسماح بالتصوير أثناء التصريف.
أجرى فريق بقيادة البروفيسور “ري كوريتا” من جامعة طوكيو متروبوليتان دراسةً حول تصريف الرغوات البسيطة.
فيما استخدم الفريق موادًا خافضة للتوتر السطحي متنوعةً لإنشاء مكتبة من الرغوات المختلفة ذات الخصائص المختلفة، ووضعها بين ألواح شفافة. ثم وضعها بشكل مستقيم للكشف عما يحدث داخلها أثناء تصريفها، إن وُجد.
أولاً، اكتشفوا سلوكًا عامًا، حيث يتناسب الارتفاع الذي يبدأ عنده التصريف عكسيًا مع نسبة السائل في الرغوة. بغض النظر عن نوع المادة الخافضة للتوتر السطحي أو حجم الفقاعة.
وأظهر تحليلهم للحد الأقصى “ضغطًا تناضحيًا فعالًا”، حيث يكون الحد الامتصاصي عنده أقل بكثير مما هو متوقع من أحجام الفقاعات والتوتر السطحي.
بينما تتبع نقاط تصريف المواد الخافضة للتوتر السطحي المختلفة قانونًا عامًا. يبدو أن نقطة بدء تصريف الرغوة تتناسب عكسيًا مع نسبة السائل.
المواد اللينة
علاوة على أن الفريق مباشرةً نظر داخل الرغوة باستخدام كاميرا فيديو. بالنسبة للرغوات التي وصلت لتوها إلى نقطة التصريف. اكتشفوا أن السائل لم يكن يخترق متاهة الوصلات فحسب.
بل كان يسبب إعادة ترتيب الفقاعات نفسها. ووجدوا أن الحد الذي يحدث عنده التصريف لا يحدده التوتر السطحي، بل “إجهاد الخضوع”. وهو مقدار الضغط اللازم لإعادة ترتيب الفقاعات. والأهم من ذلك، أن هذا النموذج يعطي ارتفاعاتٍ لرغوات التصريف تتوافق مع الواقع.
أخيرًا تغيّر هذه النتيجة الصورة الأساسية لكيفية رؤيتنا لتصريف الرغوة، من صورة ثابتة لسائل يتحرك عبر الفجوات. إلى صورة ديناميكية حيث تتحرك الفجوات نفسها.
ويأمل الفريق أن تلهم نتائجهم رؤى جديدة حول سلوك المواد اللينة، بالإضافة إلى مناهج لتصميم منتجات رغوية أفضل.
المصدر: scitechdaily




















