تبدو الصورة أوضح وأكثر قتامة؛ فالهجمات السيبرانية لم تتراجع، بل دخلت مرحلة أكثر شراسة وتعقيدًا.
بينما يحدث ذلك بشكل خاص في القارة الأوروبية، التي شهدت تصاعدًا غير مسبوق في النشاط الإجرامي الرقمي. خلال النصف الثاني من العام، وفق تقارير أمنية حديثة.
بيئة رقمية أكثر قسوة في أوروبا
في حين تؤكد التقارير أن المشهد السيبراني الأوروبي لم يشهد تحسنًا يذكر مقارنة بعام 2024. بل تحول إلى ساحة تهديد دائم أجبر الحكومات والشركات على تشديد إجراءات الحماية، ورفع مستوى الجاهزية، والاعتماد بشكل متزايد على التعاون الدولي.
كما أنه خلال 2025 واجهت أوروبا موجة واسعة من الهجمات شملت: التجسس الإلكتروني. وهجمات الفدية بدوافع مالية. والتعدين الخفي للعملات الرقمية، وسرقة البيانات، بحسب تقرير نشره موقع TechRadar.
كذلك لم تقتصر الهجمات على قطاعات هامشية، بل استهدفت حكومات. وشركات طيران، ومصانع، وبنى تحتية حيوية.
فيما برزت المملكة المتحدة كإحدى أكثر الدول تضررًا، مع ارتفاع لافت في الهجمات ذات التأثير الوطني. وتكرار هجمات الفدية بوتيرة غير مسبوقة.
علاوة على ذلك بنهاية العام قدرت الخسائر الاقتصادية بمليارات الدولارات. ما دفع مؤسسات عديدة إلى إعادة تقييم إستراتيجياتها الأمنية من جذورها.
بينما وصفت شركة LastPass، المتخصصة في إدارة كلمات المرور. الوضع السيبراني الأوروبي بأنه “بيئة شديدة التحدي”. مدفوعة بتصاعد هجمات سرقة الهوية واضطرابات سلاسل التوريد.
«عصر الهوية 2.0» يبدأ
لم تعد تهديدات الهوية تقتصر على رسائل التصيد التقليدية أو سرقة كلمات المرور. إذ يتحدث خبراء الأمن اليوم عن مرحلة جديدة تُعرف بـIdentity 2.0، غيّر فيها المهاجمون تكتيكاتهم جذريًا.
ومن أبرز هذه الأساليب:
-
سرقة رموز الجلسات بدل كلمات المرور؛ بما يسمح بتجاوز المصادقة الثنائية.
-
استهداف الهويات غير البشرية. مثل: مفاتيح API وحسابات الخدمات. التي غالبًا ما تمتلك صلاحيات واسعة مع رقابة أقل.
-
استخدام الهندسة الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ لإنتاج رسائل مقنعة يصعب على أنظمة الفلترة التقليدية اكتشافها.
سلاسل التوريد… نقطة الضعف الأخطر
واصلت هجمات سلاسل التوريد ارتفاعها في أوروبا. وكان قطاع التصنيع الأكثر تعرضًا لهجمات الفدية والاختراقات.
وذلك أدى إلى تأثيرات متتالية في قطاعات أخرى، أبرزها صناعة السيارات.
وتجلّى حجم الأزمة في الهجوم الذي وقع خلال أغسطس على شركة Jaguar Land Rover، والذي قُدرت خسائره بنحو 1.9 مليار جنيه إسترليني؛ ليُصنف لاحقًا كأكثر حادثة سيبرانية كلفة في تاريخ المملكة المتحدة.
اللافت أن الشركة لم تُخترق بشكل مباشر. بل تم استهداف مزود دعم تقني خارجي عبر الهندسة الاجتماعية. ما أدى إلى توقف عمليات التصنيع عالميًا لأكثر من شهر، وتضرر نحو 5 آلاف شركة صغيرة تعتمد على الشركة.
النقل تحت الضغط والتوترات الجيوسياسية
في سبتمبر تسبب هجوم فدية على شركة Collins Aerospace، المزودة لأنظمة تسجيل السفر، في تعطّل مطارات كبرى. مثل: هيثرو ولندن وبروكسل وبرلين، واضطرت شركات الطيران إلى العودة للإجراءات الورقية اليدوية.


















