في خطوة جديدة تعكس تسارع المنافسة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي. أعلنت شركة «أوبن إيه آي» إطلاق أول معالج استدلال مخصص من تصميمها، تم تطويره وتصنيعه بالتعاون مع شركة «برودكوم».
في حين حمل المعالج الجديد اسم «Jalapeño»، وصمم خصيصًا لتلبية احتياجات أنظمة الاستدلال الخاصة بأوبن إيه آي. وهي المرحلة التي يتم فيها تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة مسبقًا للرد على طلبات المستخدمين وتنفيذ المهام المختلفة.
وبحسب الشركة ساعدت نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها على عملية تطوير الشريحة. في إشارة إلى اعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي نفسه في تصميم البنية التحتية المستقبلية له.
أداء أعلى وكفاءة في استهلاك الطاقة
رغم أن المعالج لا يزال في مرحلة الاختبار أكدت «أوبن إيه آي» أن النتائج الأولية تشير إلى تحقيقه كفاءة أعلى بكثير في استهلاك الطاقة مقارنة بالبدائل المتاحة حاليًا. بما يعكس تحسنًا ملحوظًا في ما يعرف بـ«الأداء لكل واط».
كما يركز المعالج الجديد بشكل أساسي على خفض التكلفة التشغيلية أثناء تشغيل نماذج البرمجة في الوقت الفعلي. وهي من أكثر الاستخدامات استهلاكًا للموارد داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
خطوة لتقليل الاعتماد على إنفيديا
بينما تأتي هذه الخطوة في إطار توجه أوسع داخل الشركة لتقليل الاعتماد على معالجات شركة «إنفيديا». التي تهيمن على سوق وحدات معالجة الرسوميات المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وكانت شركات تقنية كبرى مثل: «جوجل» و«أمازون» اتجهت سابقًا إلى تطوير شرائحها الخاصة تحت مسمى «مسرعات الذكاء الاصطناعي». بهدف تحسين الأداء وخفض التكاليف التشغيلية.

رؤية متكاملة للبنية التحتية
قال غريغ بروكمان؛ رئيس أوبن إيه آي، في تصريحات عبر بودكاست الشركة. إن تطوير الشرائح الداخلية جاء نتيجة فهم عميق لطبيعة أحمال العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
كذلك أوضح أن الشركة تسعى إلى تصميم حلول مخصصة للمهام التي لا تخدمها البنية الحالية بالشكل الأمثل.
وأضاف بروكمان أن الهدف هو بناء أنظمة قادرة على تسريع الإمكانات المتاحة عبر تخصيص العتاد وفق طبيعة الاستخدامات الفعلية.
تحسين شامل عبر طبقات النظام
وأكدت الشركة أن تطوير الشريحة الجديدة يأتي ضمن إستراتيجية أوسع تهدف إلى التحكم في مختلف طبقات منظومة الذكاء الاصطناعي. بدءًا من تصميم الشرائح والمعالجات، مرورًا بأنظمة الذاكرة والشبكات، وصولًا إلى تجربة المستخدم النهائية.
وأوضحت أن هذا التكامل بين الطبقات المختلفة يهدف إلى جعل النماذج أسرع وأكثر موثوقية وأقل تكلفة للمستخدمين. في ظل تصاعد الطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
استثمار في مستقبل الحوسبة الذكية
ويرى محللون أن التركيز على تحسين كفاءة الاستدلال قد يصبح أحد أهم العوامل الاقتصادية في صناعة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة. خاصة مع توسع استخدام النماذج في التطبيقات اليومية.
ومع دخول «أوبن إيه آي» إلى مجال تصميم الشرائح المتخصصة. يتضح أن المنافسة لم تعد تقتصر على تطوير النماذج فقط، بل امتدت إلى البنية التحتية التي ترتكز عليها هذه النماذج، في سباق تقني متسارع لإعادة تشكيل مستقبل الحوسبة الذكية.



















