«أوبن إيه آي» تصعّد ضد «ماسك».. وقف نماذج الذكاء الاصطناعي عن «Cursor» التابعة لـ«سبيس إكس»

OpenAI

في تصعيد جديد للمنافسة المحتدمة بين سام ألتمان؛ الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وإيلون ماسك، أعلنت «أوبن إيه آي» اعتزامها وقف تزويد منصة Cursor المتخصصة في أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي بنماذجها، بعدما أصبحت الشركة المطورة للمنصة مملوكة لشركة «سبيس إكس» التابعة لماسك.

وقالت «أوبن إيه آي»، في منشور على مدونتها إنها اتخذت هذا القرار بسبب عدم قدرتها على التأكد من أن «سبيس إكس» ستستخدم تقنياتها بما يتوافق مع شروط الخدمة، مستندة إلى ما وصفته بتجارب سابقة مع شركات مرتبطة بإيلون ماسك فيما يتعلق بالالتزامات التعاقدية.

صفقة ضخمة نقلت «Cursor» إلى إمبراطورية ماسك

وتعود جذور الأزمة إلى يونيو الماضي، عندما أعلنت «سبيس إكس» عن صفقة للاستحواذ على Anysphere. الشركة الناشئة التي طورت أداة البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي «Cursor»، مقابل 60 مليار دولار في صفقة أسهم بالكامل.

وأنجزت عملية الاستحواذ في وقت سابق من أغسطس الجاري، لتصبح Cursor جزءًا من منظومة شركات ماسك. ما دفع «أوبن إيه آي» إلى إعادة النظر في استمرار علاقتها التعاقدية مع المنصة.

وتعد «Cursor» من أدوات البرمجة البارزة التي تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي لمساعدة المطورين في كتابة الأكواد وتعديلها وفهمها. كما توفر للمستخدمين إمكانية الوصول إلى نماذج متقدمة من شركات مختلفة.

«Cursor» تحاول احتواء الأزمة

من جانبه، قال مايكل ترويل؛ أحد مؤسسي Cursor والذي يشغل حاليًا منصبًا تنفيذيًا في «سبيس إكس»: «إن فريق Cursor يتواصل مع «أوبن إيه آي» بهدف الوصول إلى حل للمشكلة».

This combination of pictures shows OpenAI CEO Sam Altman and Elon Musk. (AFP)

وأكد «ترويل» أن Cursor كانت من أوائل مستخدمي تقنيات أوبن إيه آي، وأن الشركتين عملتا معا لسنوات.

وأشار إلى أن فريق «Cursor» كان ينظر إلى منصتها باعتبارها بنية تحتية محايدة لأعمالها. في محاولة لتأكيد استمرار العلاقة التقنية مع «أوبن إيه آي» رغم انتقال ملكية الشركة إلى «سبيس إكس».

نوفمبر 2026.. موعد مقترح لقطع الإمدادات

ولم تعلن «أوبن إيه آي» عن قطع خدماتها عن Cursor بشكل فوري. إذ أوضحت أنها اقترحت 12 نوفمبر 2026 موعدًا لوقف تزويد المنصة بنماذجها.

كما بررت الشركة ذلك بأن الاتفاق المبرم مع Cursor يمنحها فترة زمنية محددة لإنهاء العقد في حال حدوث تغيير في ملكية الشركة.

كما أوضحت «أوبن إيه آي» أن التعامل مع شريك كبير مثل «سبيس إكس» يتطلب عادة عقودًا مخصصة تضمن الالتزام بشروط الخدمة وتوفير متطلبات السلامة اللازمة عند تشغيل تقنياتها على نطاق واسع.

اتهامات سابقة ضد منصة «إكس»

وأشارت «أوبن إيه آي» في منشورها إلى خلاف سابق يتعلق بمنصة «إكس»، التي كانت تُعرف باسم «تويتر» قبل استحواذ ماسك عليها، قائلة إن المنصة انتهكت شروط عقدها مع الشركة بعد انتقال ملكيتها إلى ماسك.

وتستخدم «أوبن إيه آي» هذه التجربة لتبرير مخاوفها بشأن التعامل مع شركة أخرى تابعة لماسك. خصوصًا مع توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في منتجات وخدمات مختلفة.

خلاف «ألتمان» و«ماسك» يمتد إلى ساحات جديدة

ولا تأتي هذه المواجهة بمعزل عن الخلاف الطويل بين ماسك وألتمان، الذي انتقل خلال السنوات الماضية من خلافات علنية إلى ساحات قانونية.

وكان «ماسك» قد رفع دعوى قضائية ضد «أوبن إيه آي» و«ألتمان»، مطالبًا بتعويضات تصل إلى 150 مليار دولار. واتهم الشركة بالتخلي عن مهمتها الأصلية غير الربحية وتحويلها إلى نموذج يركز على تحقيق المكاسب التجارية.

وفي المقابل، اتهمت «أوبن إيه آي» ماسك بالسعي إلى السيطرة على الشركة. بينما شهدت القضية مواجهة قانونية حادة بين الطرفين.

وفي وقت سابق من العام، انتهت إحدى مراحل النزاع القضائي لصالح ألتمان، بعدما خلصت هيئة محلفين اتحادية إلى أن دعوى «ماسك» رُفعت في وقت متأخر من الناحية القانونية.

منافسة على سوق الذكاء الاصطناعي

وتكتسب أزمة «Cursor» أهمية خاصة لأنها لا تتعلق فقط بعقد بين شركتين وإنما تكشف عن اشتداد المنافسة على سوق أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتتيح «Cursor» للمستخدمين الوصول إلى نماذج من عدة شركات. من بينها نماذج أوبن إيه آي، وAnthropic، وGoogle. إلى جانب نماذج Grok التي تطورها منظومة ماسك.

وبالتالي، فإن وقف نماذج «أوبن إيه آي» قد يدفع «Cursor» إلى الاعتماد بدرجة أكبر على نماذج منافسين آخرين. ذلك في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى للسيطرة على سوق أدوات تطوير البرمجيات بالذكاء الاصطناعي.

 

الرابط المختصر :