أينما ننظر في مجال الرعاية الصحية يمكننا أن نجد تقنيات تكنولوجية جديدة يتم استخدامها لمكافحة المرض، وتطوير لقاحات وأدوية جديدة، ومساعدة الناس في عيش حياة أكثر صحة.
وعلى مدار العامين الماضيين ركزت العديد من شركات التكنولوجيا على تطبيق خبراتها لحل المشكلات التي يسببها وباء كورونا العالمي.
من الواضح أن وباء كورونا سرّع من رقمنة مجال الرعاية الصحية. وفقًا لعدة تقارير يخطط 80%من مقدمي الرعاية الصحية لزيادة الاستثمار في التكنولوجيا والحلول الرقمية على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وسوف تشمل هذه المجالات: الطب عن بعد، الطب الشخصي، علم الجينوم، الأجهزة القابلة للارتداء، الذكاء الاصطناعي، الواقع الممتد، الحوسبة السحابية، إنترنت الأشياء لتطوير وتقديم خدمات جديدة.
– أهم الاتجاهات التقنية لمجال الرعاية الصحية في 2022:

1- الطب عن بعد
خلال الأشهر الأولى من وباء كورونا ارتفعت نسبة الاستشارات الصحية التي أجريت عن بعد من 0.1% إلى 43.5%. وتعد أسباب هذه الزيادة واضحة، ولكن حتى عندما نستبعد الأمراض المعدية من المعادلة فهناك الكثير من الأسباب الوجيهة لتطوير قدرات فحص المرضى وتشخيصهم وعلاجهم عن بُعد.
في المناطق النائية والأماكن التي يوجد بها نقص في الأطباء (مثل الصين والهند) فإن هذا الاتجاه لديه القدرة على إنقاذ الأرواح؛ من خلال توسيع نطاق الوصول إلى العلاج الطبي بشكل كبير.
ولتحقيق ذلك تم تجهيز الجيل الجديد من التقنيات القابلة للارتداء بأجهزة كشف معدل ضربات القلب والضغط والأكسجين في الدم؛ ما يتيح لمتخصصي الرعاية الصحية مراقبة العلامات الحيوية بدقة في الوقت الفعلي.
وبسبب وباء كورونا تم إنشاء أجنحة مستشفى افتراضية؛ حيث تم استخدام البنية التحتية للاتصالات المركزية للإشراف على علاج العديد من المرضى، كل ذلك في منازلهم.
في عام 2022 رأينا طرقًا تم تطويرها أثناء الوباء للتعامل مع المرضى بأمان وبعيدًا، وقد توسعت لتشمل مجالات أخرى من الرعاية الصحية، مثل: الصحة العقلية وتوفير رعاية المتابعة المستمرة للمرضى الذين يتعافون من العمليات والأمراض الخطيرة.
كذلك تعد الروبوتات وإنترنت الأشياء جزءًا لا يتجزأ من هذا الاتجاه، وتنبه التكنولوجيا الذكية (التعلم الآلي) المحترفين عندما تكتشف المستشعرات أن هناك حاجة للتدخل، أو عندما تكتشف الكاميرات أن شخصًا مسنًا تعرض للسقوط في منزله.
2- الواقع الممتد للتدريب والعلاج السريري
Extended Reality (XR) هو مصطلح شامل يغطي الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) والواقع المختلط (MR). ويتضمن العدسات أو سماعات الرأس التي تغير تصورنا للعالم، إما بوضعنا في بيئات افتراضية بالكامل أو تراكب عناصر افتراضية على صور في الوقت الفعلي للعالم من حولنا.
تستخدم سماعات الرأس الواقع الافتراضي لتدريب الأطباء والجراحين؛ ما يسمح لهم بالتعرف عن كثب على طريقة عمل جسم الإنسان دون تعريض المرضى للخطر، أو الحاجة إلى الجثث.
ويستخدم الواقع الافتراضي أيضًا في العلاج؛ حيث تم استخدامه لتدريب الأطفال المصابين بالتوحد على المهارات الاجتماعية والتأقلم. كما تم استخدامه لتسهيل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) للمساعدة في الألم المزمن والقلق وحتى الفصام؛ إذ تم تطوير العلاجات التي تهدف إلى السماح للمصابين بالتغلب على مخاوفهم والذهان في بيئات آمنة وغير مهددة.
وسوف يواصل عدد تطبيقات الواقع المعزز في الرعاية الصحية الارتفاع في عام 2022. على سبيل المثال: تم تصميم نظام AccuVein ليسهل على الأطباء والممرضات تحديد موقع الأوردة عندما يحتاجون إلى إعطاء الحقن عن طريق الكشف عن التوقيع الحراري لتدفق الدم وتظليله على ذراع المريض.
كما يُستخدم نظام HoloLens من شركة مايكروسوفت في العمليات الجراحية؛ حيث يتيح للجراح تلقي معلومات في الوقت الفعلي حول ما يراه، بالإضافة إلى مشاركة آرائه مع محترفين آخرين أو طلاب قد يراقبون العملية.
وتوجد أيضًا تطبيقات صحية للواقع المعزز للأشخاص غير المتخصصين في المجال الطبي، مثل الطبقة الجغرافية AED4EU، والتي توفر اتجاهات في الوقت الفعلي لأقرب وحدة مزيل رجفان آلية يمكن الوصول إليها بشكل عام.

3- فهم البيانات الطبية باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي
تساعد حالة الاستخدام عالية المستوى للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية، كما هو الحال في القطاعات الأخرى، في فهم الكم الهائل من البيانات الفوضوية وغير المهيكلة المتاحة لالتقاطها وتحليلها.
في مجال الرعاية الصحية يمكن أن يأخذ ذلك شكل بيانات الصور الطبية، مثل: الأشعة السينية، والتصوير المقطعي، والتصوير بالرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى العديد من المصادر الأخرى، بما في ذلك معلومات عن انتشار الأمراض المعدية مثل فيروس كورونا، وتوزيع اللقاحات، والبيانات الجينومية من الخلايا الحية، وحتى ملاحظات الأطباء المكتوبة بخط اليد.
ويعد الطب الوقائي مجالًا آخر للرعاية الصحية سيتأثر بشدة بالذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة. بدلًا من الاستجابة للمرض من خلال توفير العلاجات بعد وقوعه يهدف الطب الوقائي إلى التنبؤ بمكان وزمان حدوث المرض قبل الإصابة به. ويمكن أن يشمل ذلك: التنبؤ بمكان تفشي الأمراض المعدية، ومعدلات إعادة القبول في المستشفى.
ويتيح الذكاء الاصطناعي إنشاء أدوات يمكنها تحديد الأنماط عبر مجموعات البيانات الضخمة بشكل أكثر فاعلية بكثير من عمليات التحليلات التقليدية؛ ما يؤدي إلى تنبؤات أكثر دقة ونتائج أفضل للمرضى في نهاية المطاف.
4- التوائم الرقمية والمحاكاة
سرعان ما أصبحت التوائم الرقمية شائعة في العديد من الصناعات، في اتجاه يتضمن إنشاء نماذج مستنيرة ببيانات العالم الحقيقي التي يمكن استخدامها لمحاكاة أي نظام أو عملية.
في مجال الرعاية الصحية يشمل هذا الاتجاه فكرة المريض الافتراضي لاختبار الأدوية والعلاجات؛ بهدف تقليل الوقت الذي يستغرقه الحصول على الأدوية الجديدة من مرحلة التصميم إلى الاستخدام العام.
في البداية قد يقتصر هذا على نماذج أو محاكاة للأعضاء أو الأنظمة الفردية. ومع ذلك يتم إحراز تقدم نحو نماذج مفيدة تحاكي أجسامًا بأكملها. وتشير الأبحاث الحالية إلى أن هذا لا يزال بعيدًا عن كونه احتمالًا واقعيًا، ولكن خلال عام 2022 كان هناك تقدم نحو هذا الهدف.
وهناك أيضًا التوائم الرقمية للأعضاء التي تسمح للأطباء باستكشاف أمراض مختلفة وتجربة العلاجات دون المخاطرة بإلحاق الأذى بالمرضى، مع تقليل الحاجة إلى تجارب بشرية أو حيوانية باهظة الثمن.
اقرأ أيضًا:
لماذا يكمن مستقبل الرعاية الصحية في الحوسبة السحابية؟




















